المبحث الثامن
الخلاصة في أحكام الفرق [1]
1 -تعريفها:
الْفِرَقُ فِي اللُّغَةِ جَمْعُ فِرْقَةٍ ، وَالْفِرْقَةُ هِيَ: الطَّائِفَةُ مِنَ النَّاسِ . [2]
وَالأُْمَّةُ مِنْ مَعَانِيهَا فِي اللُّغَةِ: جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ يَجْمَعهُمْ أَمْرٌ مَا ، إِمَّا دِينٌ وَاحِدٌ ، أَوْ زَمَانٌ وَاحِدٌ ، أَوْ مَكَانٌ وَاحِدٌ ، وَفِي التَّنْزِيل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} (36) سورة النحل [3]
وَفِرَقُ الأُْمَّةِ فِي الاِصْطِلاَحِ: اسْمٌ أُطْلِقَ عَلَى الْفِرَقِ الْمُنْتَسِبَةِ إِلَى الإِْسْلاَمِ وَالَّتِي ظَهَرَتْ بَعْدَ الصَّدْرِ الأَْوَّل .
2 -الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالأُْلْفَةِ ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الْفُرْقَةِ ، قَال تَعَالَى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } (103) سورة آل عمران، أَيْ فِي دِينِكُمْ كَمَا افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي أَدْيَانِهِمْ ، وَأَمَرَهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِأَنْ يَكُونُوا فِي دِينِ اللَّهِ إِخْوَانًا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَنْعًا لَهُمْ عَنِ التَّقَاطُعِ وَالتَّدَابُرِ ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الاِخْتِلاَفِ فِي الْفُرُوعِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ اخْتِلاَفًا ، إِذْ الاِخْتِلاَفُ مَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الاِئْتِلاَفُ وَالْجَمْعُ وَالَّذِي هُوَ سَبَبُ الْفَسَادِ [4]
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (32 / 105)
(2) - لسان العرب .
(3) - انظر المفردات للأصفهاني .
(4) - تفسير القرطبي جـ4 / 159 .