فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 366

المبحث الخامس

أقسام الاختلاف حسب وجهة نظر ابن تيمية رحمه الله

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"والاختلاف على ما ذكره الله في القرآن قسمان:"

أحدهما: يذم ( الطائفتين جميعا ، كما في قوله: { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ } (سورة هود: من الآيتين 118 ، 119 ) فجعل أهل الرحمة مستثنين من الاختلاف ، وكذلك قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } ( سورة البقرة: الآية 176 ) وكذلك قوله: { وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } (سورة آل عمران: الآية 19 ) وقوله: { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ } ( سورة آل عمران: الآية 105) وقوله: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } ( سورة آل عمران: الآية 159) .

وكذلك وصف اختلاف النصارى بقوله: { فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } (سورة المائدة: الآية 14 ) .

ووصف اختلاف اليهود بقوله: { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ } (سورة المائدة: الآية 64) وقال: { فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } (سورة المؤمنون: الآية 53 ) .

وكذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وصف أن الأمة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة ؛ قال: « كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة » ، وفي الرواية الأخرى: « من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي » .

فبين: أن عامة المختلفين هالكون من الجانبين ، إلا فرقة واحدة ، وهم أهل السنة والجماعة .

وهذا الاختلاف المذموم من الطرفين يكون سببه تارة: فساد النية ؛ لما في النفوس من البغي والحسد وإرادة العلو في الأرض ، ونحو ذلك ، فيجب لذلك ذم قول غيرها ، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت