فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 366

أيها المسلمون، اتَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ نَسُواْ اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ لاَ يَسْتَوِى أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ [الحشر:18-20] ، وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاواتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران:133] ، إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأحقاف:13، 14] .

واعلموا أن حياة المؤمن حياة متميزة، تميزت بأنها حياة ابتلاء واختبار، عاقبتها الجنة دار القرار، محفوفة بالمكاره والمخاطر، يمر فيها المؤمن بعدة عقبات:

العقبة الأولى: دار الدنيا التي فيها العمل والزرع الشاق، وفيها اغتنام الأعمال قبل حلول الآجال.

والعقبة الثانية: دار البرزخ التي هي إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران، إما أن يقول ساكنها: رب أقم الساعة لأرجع لأهلي، وإما أن يقول: رب لا تقم الساعة.

والعقبة الثالثة: دار الحشر والجزاء والحساب، وفيها تبيض الوجوه أو تسود، وفيها تخف الموازين أو تثقل، وفيها تؤخذ الكتب بالإيمان أو بالشمائل.

والعقبة الرابعة: الصراط المنصوب على قمة جهنم، أحدّ من السيف، وأدق من الشعرة، يمر الناس عليه بقدر أعمالهم، فإما ناج أو مكدوس في نار جهنم، قال عبد الله ابن الإمام الأحمد لأبيه: متى نستريح؟ قال: نستريح إذا وضعت أول قدم في الجنة، وخلفت النار وراءك.

وكانت حياة المؤمن محفوفة بالمخاطر؛ لأنها حياة جهاد دائم وعمل صالح مستمر، يبذل فيها المؤمن جهده في الطاعة، فيسكت من فضول الكلام، ومن فضول النظر، ومن فضول السمع، ومن فضول الصحبة، ومن فضول الأكل، ومن فضول النوم، ويجاهد أعداءه الذين ضيعوا عمله وعمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت