فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 366

وَقَدْ كَانَ أَوَّلُهُمْ خَرَجَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا رَأَى قِسْمَةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ . قَالَ: « وَيْحَكَ ، فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ » . فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضى الله عنه فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: « دَعْهُ فَإِنَّ هَذَا مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ - أَوْ فِى أَصْحَابٍ لَهُ - يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ » [1] ..

المطلب السابع

أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الرَّوَافِضُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ

فَكَانَ مَبْدَأُ الْبِدَعِ هُوَ الطَّعْنَ فِي السُّنَّةِ بِالظَّنِّ وَالْهَوَى ؛ كَمَا طَعَنَ إبْلِيسُ فِي أَمْرِ رَبِّهِ بِرَأْيِهِ وَهَوَاهُ . وَأَمَّا تَعْيِينُ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ فَأَقْدَمُ مَنْ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي تَضْلِيلِهِمْ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ ثُمَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَهُمَا - إمَامَانِ جَلِيلَانِ مِنْ أَجِلَّاءِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الرَّوَافِضُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ [2] . فَقِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: وَالْجَهْمِيَّة ؟ فَأَجَابَ: بِأَنَّ أُولَئِكَ لَيْسُوا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ . وَكَانَ يَقُولُ: إنَّا لَنَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّة . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ اتَّبَعَهُ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: إنَّ الْجَهْمِيَّة كُفَّارٌ فَلَا يَدْخُلُونَ فِي الِاثْنَتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً كَمَا لَا يَدْخُلُ فِيهِمْ - الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يُبْطِنُونَ الْكُفْرَ وَيُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ وَهُمْ الزَّنَادِقَةُ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ: بَلِ الْجَهْمِيَّة دَاخِلُونَ فِي الِاثْنَتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ فِرْقَةً وَجَعَلُوا أُصُولَ الْبِدَعِ خَمْسَةً فَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ: يَكُونُ كُلُّ طَائِفَةٍ

(1) - مسند الحميدي - المكنز - (1325) صحيح

التبر: الذهب والفضة قبل أن يضربا وقد يطلق على غيرهما وأكثر اختصاصه بالذهب -الرمية: الصيد الذى ترميه فتقصده وينفذ فيه سهمك وقيل هى كل دابة مرمية

(2) - الإبانة الكبرى لابن بطة - (286 ) والأربعون حديثا للآجري - (14) والشريعة للآجري - (20)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت