وَلِهَذَا كَانَ أَوَّلَ مَنْ فَارَقَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ"الْخَوَارِجُ"الْمَارِقُونَ . وَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ فِي الْخَوَارِجِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ خَرَّجَهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ [1] ؛ وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ مِنْهَا غَيْرَ وَجْهٍ . وَقَدْ قَاتَلَهُمْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي قِتَالِهِمْ كَمَا اخْتَلَفُوا فِي قِتَالِ الْفِتْنَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ وصفين إذْ كَانُوا فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ قَاتَلُوا مَعَ هَؤُلَاءِ ؛ وَصِنْفٌ قَاتَلُوا مَعَ هَؤُلَاءِ ؛ وَصِنْفٌ أَمْسَكُوا عَنِ الْقِتَالِ وَقَعَدُوا . وَجَاءَتِ النُّصُوصُ بِتَرْجِيحِ هَذِهِ الْحَالِ .
فَالْخَوَارِجُ لَمَّا فَارَقُوا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَكَفَّرُوهُمْ وَاسْتَحَلُّوا قِتَالَهُمْ جَاءَتِ السُّنَّةُ بِمَا جَاءَ فِيهِمْ ؛ فعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالضَّحَّاكُ الْمِشْرَقِيُّ ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُقْسِمُ قَسْمًا إِذَا جَاءَهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، اعْدِلْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَيْلَكَ ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدَلْ ؟ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللهِ ، ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ ،قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: دَعْهُ ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُوقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ - وَهُوَ الْقِدْحُ - ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ ، وَمَثَلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينَ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ ، وَأَنَا مَعَهُ فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ ، فَوُجِدَ ، فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي نَعَتَ. [2] . .
(1) - انظر صحيح مسلم- المكنز -48 - باب ذِكْرِ الْخَوَارِجِ وَصِفَاتِهِمْ. (48) الأحاديث (2496-2510 ) والباب الذي يليه 49 - باب التَّحْرِيضِ عَلَى قَتْلِ الْخَوَارِجِ. (49) الأحاديث (2511-2517) والذي يليه 50 - باب الْخَوَارِجُ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ. (50) الأحاديث (2518 -2521 )
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (3610 ) وصحيح مسلم- المكنز - (2505) و صحيح ابن حبان - (15 / 140) (6741)
الرصاف: جمع رصفة وهو مدخل النصل في السهم -القدح: خشب السهام حين تنحت وتبرى وتسوى -القذذ: جمع قذة وهى ريش السهم -النضى: السهم بلا نصل ولا ريش أو ما بين نصل السهم وريشه