فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 366

الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ (20) سورة الأحقاف ،وَلَمْ يَمْنَعْهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِنْزَالُهَا فِي الْكُفَّارِ مِنَ الِاسْتِشْهَادِ بِهَا فِي مَوَاضِعَ اعْتِبَارًا بِمَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ أَصْلٌ شَرْعِيٌّ تَبَيَّنَ فِي كِتَابِ الْمُوَافَقَاتِ .

فَالْحَاصِلُ ، أَنَّ مَنْ عَدَّ الْفِرَقَ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ الِابْتِدَاعَ الْجُزْئِيَّ لَا يَبْلُغُ مَبْلَغَ أَهْلِ الْبِدَعِ فِي الْكُلِّيَّاتِ ، فِي الذَّمِّ وَالتَّصْرِيحِ بِالْوَعِيدِ بِالنَّارِ ، وَلَكِنَّهُمُ اشْتَرَكُوا فِي الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلذَّمِّ وَالْوَعِيدِ ، كَمَا اشْتَرَكَ فِي اللَّفْظِ صَاحِبُ اللَّحْمِ - حِينَ تَنَاوَلَ بَعْضَ الطَّيِّبَاتِ عَلَى وَجْهٍ فِيهِ كَرَاهِيَةُ مَا فِي اجْتِهَادِ عُمَرَ - مَعَ مَنْ أَذْهَبَ طَيِّبَاتِهِ فِي حَيَاتِهِ الدُّنْيَا مِنَ الْكُفَّارِ ، وَإِنْ كَانَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْبَوْنِ الْبَعِيدِ ، وَالْقُرْبُ وَالْبُعْدُ مِنَ الْعَارِفِ الْمَذْمُومِ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ مِنَ الْأَدِلَّةِ لِلْمُجْتَهِدِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ فِي بَابِهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

المطلب الثامن

تفسير معنى الجماعة في الحديث

إنَّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى فِي تَفْسِيرِ الْفِرَقِ النَّاجِيَةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مُحْتَاجَةٌ إِلَى التَّفْسِيرِ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مَعْنَاهُ بَيِّنًا مِنْ جِهَةِ تَفْسِيرِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى - وَهِيَ قَوْلُهُ: مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي - فَمَعْنَى لَفْظِ: الْجَمَاعَةِ مِنْ حَيْثُ الْمُرَادُ بِهِ فِي إِطْلَاقِ الشَّرْعِ مُحْتَاجٌ إِلَى التَّفْسِيرِ .

فَقَدْ جَاءَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا الْحَدِيثُ الَّذِي نَحْنُ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَمِنْهَا مَا صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ ، إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً » [1] ..

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (7054 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4896 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت