فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 366

التَّوْبَةِ مَخْصُوصٌ بِمَنْ تُجَارَى بِهِ الْهَوَى كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ مِنْ أُولَئِكَ مَنْ يَتَجَارَى بِهِ الْهَوَى عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَتَبَيَّنَ الشَّاهِدَ عَلَيْهِ .

المطلب السادس عشر

قبول توبة من لا يشرب هوى البدعة

إنَّ مِنْ تِلْكَ الْفِرَقِ مَنْ لَا يُشْرَبُ هَوَى الْبِدْعَةِ ذَلِكَ الْإِشْرَابَ ، فَإِذًا يُمْكِنُ فِيهِ التَّوْبَةُ ، وَإِذَا أَمْكَنَ فِي أَهْلِ الْفِرَقِ أَمْكَنَ فِيمَنْ خَرَجَ عَنْهُمْ ، وَهُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ الْجُزْئِيَّةِ .

فَإِمَّا أَنْ يُرَجَّحَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، لِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي إِسْنَادِهَا شَيْءٌ ، وَأَعْلَى مَا يُجْرَى فِي الْحِسَانِ ، وَفِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ مَا هُوَ صَحِيحٌ ، كَقَوْلِهِ:"إِنَّ قَوْمًا يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَرْتَدَّ السَّهْمُ فِي قَوْسِهِ." [1] وَمَا أَشْبَهَ .

وَأَمَّا أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا ، فَتَجْعَلُ النَّقْلَ الْأَوَّلَ عُمْدَةً فِي عُمُومِ قَبُولِ التَّوْبَةِ ، وَيَكُونُ هَذَا الْإِخْبَارُ أَمْرًا زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ لَا يَتَنَافَيَانِ بِسَبَبِ أَنَّ مِنْ شَأْنِ الْبِدَعِ مُصَاحِبَةَ الْهَوَى ، وَغَلَبَةُ الْهَوَى لِلْإِنْسَانِ فِي الشَّيْءِ الْمَفْعُولِ أَوِ الْمَتْرُوكِ لَهُ أَبَدًا أَثَرٌ فِيهِ ، وَالْبِدَعُ كُلُّهَا تُصَاحِبُ الْهَوَى ،وَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَصْحَابُهَا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ ،فَوَقَعَتِ التَّسْمِيَةُ بِهَا ، وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَيْهِمْ ، إِذْ يُصَاحِبُهُ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ إِنَّمَا نَشَأَ عَنِ الْهَوَى مَعَ شُبْهَةِ دَلِيلٍ ، لَا عَنِ الدَّلِيلِ بِالْعَرْضِ فَصَارَ هَوًى يُصَاحِبُهُ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ فِي الظَّاهِرِ ،فَكَانَ أَجْرَى فِي الْبِدَعِ مِنَ الْقَلْبِ مَوْقِعَ السُّوَيْدَاءِ فَأُشْرِبَ حُبَّهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ يَتَفَاوَتُ ،إِذْ لَيْسَ فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَكِنَّهُ تَشْرِيعٌ كُلُّهُ ، وَاسْتَحَقَّ صَاحِبُهُ أَنْ لَا تَوْبَةَ لَهُ ،عَافَانَا اللَّهُ مِنَ النَّارِ بِفَضْلِهِ وَمَنِّهِ .

وَإِمَّا أَنَّ يَعْمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ - عَلَى فَرْضِ الْعَمَلِ بِهِ - وَنَقُولُ: إِنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ عَامَّةٌ ، وَهَذَا يُفِيدُ الْخُصُوصَ كَمَا تُفِيدُهُ ، أَوْ يُفِيدُ مَعْنًى يُفْهَمُ مِنْهُ الْخُصُوصُ ، وَهُوَ الْإِشْرَابُ فِي أَعْلَى الْمَرَاتِبِ مَسُوقًا مَسَاقَ التَّبْغِيضِ ، لِقَوْلِهِ « أَلاَ إِنَّهُ

(1) - الفوائد لتمام 414 - (2 / 234) (1362) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت