المبحث الثالث
الرد على من أنكر صحة الحديث
إنَّ إنكار بعض العلماء له لا يعول عليه أصلًا كابن حزم ومَن قلده ، وما قاله القرضاوي في كتابه الصحوة الإسلامية بين التفرق المشروع والتفرق المذموم:
"وهنا إشكال أي إشكال في الحكم بافتراق الأمة أكثر مما افترق اليهود والنصارى من ناحية، وبأن هذه الفرق كلها هالكة وفي النار إلا واحدة منها. وهو يفتح بابا لأن تدَّعي كلُّ فرقة أنها الناجية، وأن غيرها هو الهالك، وفي هذا ما فيه من تمزيق للأمة وطعن بعضها في بعض، مما يضعفُها جميعا، ويقوي عدوها عليها، ويغريه بها."
ولهذا طعن العلامة ابن الوزير في الحديث عامة، وفي هذه الزيادة خاصة، لما تؤدي إليه من تضليل الأمة بعضها لبعض، بل تكفيرها بعضها لبعض.
قال رحمه الله في"العواصم"وهو يتحدث عن فضل هذه الأمة، والحذر من التورط في تكفير أحد منها، قال: وإياك والاغترار بـ"كلها هالكة إلا واحدة"فإنها زيادة فاسدة، غير صحيحة القاعدة، ولا يؤمن أن تكون من دسيس الملاحدة.
قال: وعن ابن حزم: إنها موضوعة، عير موقوفة ولا مرفوعة، وكذلك جميع ما ورد في ذم القدرية والمرجئة والأشعرية، فإنها أحاديث ضعيفة غير قوية." [1] "
قلت:
بعد صحة الخبر بيقين ، فلا يقبلُ هذا الكلام منه ، فأهل مكة أدرى بشعابها ، وعامة أهل الحديث على قبوله والاحتجاج به .
قال الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله:
"فقد تبين بوضوح أن الحديث ثابت لا شك فيه ، ولذلك تتابع العلماء خلفا عن سلف على الاحتجاج به حتى قال الحاكم في أول كتابه"المستدرك":"إنه حديث كبير في الأصول"ولا أعلم أحدا قد طعن فيه ، إلا بعض من لا يعتد بتفرده و شذوذه ،أمثال"
(1) - كتب القرضاوي - (10 / 24)