فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 366

الكوثري الذي سبق أن أشرنا إلى شيء من تنطعه وتحامله على الطريق الأولى لهذا الحديث ، التي ليس فيها الزيادة المتقدمة:"كلها في النار"، جاهلا بل متجاهلا حديث معاوية وأنس على كثرة طرقه عن أنس كما رأيت . وليته لم يقتصر على ذلك إذن لما التفتنا إليه كثيرا ، ولكنه دعم رأيه بالنقل عن بعض الأفاضل ،ألا وهو العلامة ابن الوزير اليمني ،وذكر أنه قال في كتابه:"العواصم والقواصم"ما نصه:"إياك أن تغتر بزيادة"كلها في النار إلا واحدة"فإنها زيادة فاسدة ، ولا يبعد أن تكون من دسيس الملاحدة . وقد قال ابن حزم: إن هذا الحديث لا يصح".

وقد وقفت على هذا التضعيف منذ سنوات . ثم أوقفني بعض الطلاب في"الجامعة الإسلامية"على قول الشوكاني في تفسيره"فتح القدير":"قال ابن كثير في تفسيره وحديثُ افتراق الأمم إلى بضع وسبعين مَرْوي من طرق عديدة، وقد ذكرناه في موضع آخر. ولله الحمد والمنة.. انتهى [1] . قلت: أما زيادة كونها في النار إلا واحدة ، فقد ضعفها جماعة من المحدثين ، بل قال ابن حزم إنها: موضوعة ." [2] .

ولا أدري من الذين أشار إليهم بقوله:"جماعة ..."فإني لا أعلم أحدا من المحدثين المتقدمين ضعف هذه الزيادة ، بل إن الجماعة قد صححوها وقد سبق ذكر أسمائهم ، وأما ابن حزم فلا أدري أين ذكر ذلك ، وأول ما يتبادر للذهن أنه في كتابه"الفصل في الملل والنحل"وقد رجعت إليه ، وقلبت مظانه فلم أعثر عليه ثم إن النقل عنه مختلف ، فابن الوزير قال عنه:"لا يصح"، والشوكاني قال عنه:"إنها موضوعة"، وشتان بين النقلين كما لا يخفى ، فإن صح ذلك عن ابن حزم ، فهو مردود من وجهين:

الأول: أن النقد العلمي الحديثي قد دلَّ على صحة هذه الزيادة ، فلا عبرة بقول من ضعفها .

(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة - (3 / 149)

(2) - فتح القدير للشوكاني - (2 / 334) التفاسير و فتح القدير" ( 2 / 56 ) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت