مِنْهُمْ الْفَاسِقُ وَالْعَاصِي ؛ وَقَدْ يَكُونُ مِنْهُمْ الْمُخْطِئُ الْمَغْفُورُ لَهُ ؛ وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى مَا يَكُونُ مَعَهُ بِهِ مِنْ وِلَايَةِ اللَّهِ بِقَدْرِ إيمَانِهِ وَتَقْوَاهُ .
المطلب التاسع
الإيمان يزيد وينقص عند أهل السنَّة
وَأَصْلُ قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ الَّذِي فَارَقُوا بِهِ الْخَوَارِجَ وَالْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةَ وَالْمُرْجِئَةَ أَنَّ الْإِيمَانَ يَتَفَاضَلُ وَيَتَبَعَّضُ ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - « يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ » . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَمَنْ شَكَّ فَلْيَقْرَأْ {إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} (40) سورة النساء [1] .
وَحِينَئِذٍ فَتَتَفَاضَلُ وِلَايَةُ اللَّهِ وَتَتَبَعَّضُ بِحَسَبِ ذَلِكَ . وَإِذَا عُرِفَ أَصْلُ الْبِدَعِ فَأَصْلُ قَوْلِ الْخَوَارِجِ أَنَّهُمْ يُكَفِّرُونَ بِالذَّنْبِ ، وَيَعْتَقِدُونَ ذَنْبًا مَا لَيْسَ بِذَنْبِ ، وَيَرَوْنَ اتِّبَاعَ الْكِتَابِ دُونَ السُّنَّةِ الَّتِي تُخَالِفُ ظَاهِرَ الْكِتَابِ - وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَاتِرَةً - وَيُكَفِّرُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ وَيَسْتَحِلُّونَ مِنْهُ لِارْتِدَادِهِ عِنْدَهُمْ مَا لَا يَسْتَحِلُّونَهُ مِنَ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِمْ « .. يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ » [2]
وَلِهَذَا كَفَّرُوا عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَشِيعَتَهُمَا ؛ وَكَفَّرُوا أَهْلَ صفين - الطَّائِفَتَيْنِ - فِي نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَالَاتِ الْخَبِيثَةِ .
وَأَصْلُ قَوْلِ الرَّافِضَةِ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَصَّ عَلَى عَلِيٍّ نَصًّا قَاطِعًا لِلْعُذْرِ ؛ وَأَنَّهُ إمَامٌ مَعْصُومٌ وَمَنْ خَالَفَهُ كَفَرَ ؛ وَأَنَّ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ كَتَمُوا النَّصَّ وَكَفَرُوا بِالْإِمَامِ الْمَعْصُومِ ؛ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَبَدَّلُوا الدِّينَ وَغَيَّرُوا الشَّرِيعَةَ وَظَلَمُوا وَاعْتَدَوْا ؛ بَلْ كَفَرُوا إلَّا نَفَرًا قَلِيلًا: بِضْعَةَ عَشَر أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ يَقُولُونَ: إنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَنَحْوَهُمَا مَا زَالَا مُنَافِقَيْنِ . وَقَدْ
(1) - سنن الترمذى- المكنز - (2802) وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (3344 ) وصحيح مسلم- المكنز - (2499)