فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 366

قال الله تعالى: وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ?للَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ [آل عمران:103] ، وقال تعالى: وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [الروم:31، 32] ، وقال النبي: (( ألا إن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة ) )، وفي رواية: (( كلهم في النار إلا ملة واحدة ) )، قالوا: ما هي يا رسول الله؟ قال: (( من كان على ما أنا عليه وأصحابي ) ).

عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نعتصم جميعًا بدين الإسلام، وأن لا نكون من المشركين المتفرقين في دينهم شيعًا وأحزابًا، وأخبرنا معلمنا ومرشدنا الرسول الكريم أن اليهود والنصارى تفرقوا كثيرًا، وأن المسلمين سيفترقون أكثر منهم، وأن هذه الفرق ستكون كلها عرضة لدخول النار بسبب انحرافها وبعدها عن كتاب ربها وسنة نبيها واتخاذها منهجًا غير منهج الله تعالى، وأن فرقة واحدة استثناها رسول الله ستكون ناجية وستدخل الجنة، وهذه الفرقة الناجية هي التي تلتزم منهاج الرسول في حياته ومنهاجه ومنهاج أصحابه من بعده، (( هم من كان على ما أنا عليه وأصحابي ) ).

هذه الفرق الناجية هي التي تعود إلى كلام الله ورسوله عند التنازع والاختلاف، وتحاكم إلى كتاب الله عز وجل وإلى سنة رسوله في كلّ كبيرة وصغيرة عملًا بقوله تعالى: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ?لرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59] .

هذه الفرقة الناجية هي التي لا تقدم كلام أحد مهما كان وكائنًا من كان على كلام الله ورسوله، ولا تقبله، بل ولا ترضى عنه بأي حال من الأحوال عملًا بقوله تعالى: يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [الحجرات:1] ، كما أنها لا تتعبّد إلا لكلام الله ورسوله المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، ولا تخضع وترضخ إلا له، أما غيره من البشر مهما علت رتبته وعظم منصبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت