فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 366

وقوع الفتن سنة ربانية لا تتبدل، كما في قوله- تعالى-: (( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) ) [العنكبوت:2]

وقد كتبها الله- عز وجل- على عباده لحكمٍ عظيمة: منها تمييز المؤمنين من غيرهم، ومنها تكفير السيئات ورفع الدرجات، ومنها غير ذلك مما لا نعلم.

فعن حذيفة- رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأيُّ قلبٍ أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر مر بادًا، كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه ) ) [1] .

والحديث عن الفتن وأسبابها يتطلب إفراد كلمة (الفتن) بالتعريف، والشرح، وتوضيح الفرق بين مد لولاتها.

فالفتن: وهي بكسر الفاء وفتح التاء، جمع فتنة، قال الأزهري: (جامع معنى الفتنة في كلام العرب الابتلاء والامتحان،وأصلها مأخوذ من قولك: ["فتنت الفضة والذهب"] أذبتهما بالنار ليتميز الردئ من الجيد،

ومن هذا قول الله جل وعز: (( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) ) [ الذاريات:13] ،أي يُحرقون بالنار، وقال ابن الأنبا ري: [فتنت فلانة فلانًا، قال بعضهم: أمالته] . قال تعالى: (( وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ) ) [الإسراء: 73] .

أي يميلونك، فتنت الرجل عن رأيه أي أزلته عما كان عليه، والفتنة: الإثم في قوله تعالى: (( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ ) ) [التوبة:49] .

وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إني أرى الفتن خلال بيوتكم ) ) [2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت