فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 366

أيها الإخوة المؤمنون، اجتماع الكلمة ووحدة الصف من الأمور المهمة التي حث عليها الدين، وأمرت بها الأدلة من كتاب الله عز وجل ومن سنة نبيه ، يقول تبارك وتعالى آمرا عباده المسلمين: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [آل عمران:103] .

هذه الآية نزلت في شأن الأوس والخزرج، قبيلتان من القبائل التي أسلمت في عهد النبي ، وكان بينهم حروب طاحنة، لما اسلموا صاروا كما قال الله تعالى: بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا. حاول يهودي ـ كعادة اليهود ـ أن يفرق بينهم، لما رآهم متفقين متآلفين ساءه ذلك، فبعث رجلا معه وأمره أن يجلس بينهم ويذكرهم بما كان بينهم من حروب، وهذا شأن اليهود، يحاولون دائما التفريق بين المسلمين، ويعملون جاهدين على تمزيق وحدتهم. فانظروا ماذا فعل هذا الخبيث، أرسل رجلا ـ واليوم اليهود قد يفعلون ذلك، يفعلونه من خلال قنواتهم، أو من خلال وسائل إعلامهم، أو حتى عن طريق أذنابهم من بني جلدتنا الذين يتكلمون بألسنتنا، الذين يلجؤون إليهم ويتلقونهم بالأحضان، ليستعملوهم من أجل تفريق المسلمين ـ فأثر ذلك الخبيث حتى حميت نفوس القوم، وغضب بعضهم على بعض، فثاروا وحملوا السلاح، وتواعدوا الحرة، فعلم النبي ، فأخذ يسكنهم ويقول: (( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟! ) )وتلا عليهم الآية، فندموا واصطلحوا وتعانقوا رضي الله عنهم وأرضاهم.

أيها الإخوة المؤمنون، وأما اجتماع الكلمة في السنة ففي الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة أنه قال: (( إن الله يرضى لكم ثلاثا، ويسخط لكم ثلاثا. يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم. ويسخط لكم ثلاثا قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت