الحديث المشار إليه رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي ) )، وفي رواية: (( هي الجماعة ) )، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا حديث محفوظ.
وقد اختلفت أقوال العلماء في معنى الفرقة الناجية في هذا الحديث:
فقال قوم: هم السواد الأعظم؛ فيشمل مجتهدي الأمة، وعلماءها، وأهل الشريعة العاملين بها،، ومن سواهم داخلون في حكمهم؛ لأنهم تابعون لهم، ومقتدون بهم.
وقال قوم: هم أئمة العلماء المجتهدون، والمقصود بهم: العلماء الأعلام من أئمة الهدى، المتبعون للكتاب والسنة.
وقال قوم: هم الصحابة على الخصوص.
وخلاصة هذه الأقوال: أن المقصود بالفرقة الناجية:
من عصمهم الله تعالى من الاختلاف في أصول الدين وكلياته وقطعياته، وهم القائمون على الحق، الآخذون بالكتاب والسنة، السائرون على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته في الاعتقاد والسلوك والعمل؛ فهم أهل السنة والجماعة؛ قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم: (( خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ) )، قال عمران: لا أدري: أذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدُ قرنين أو ثلاثة؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إن بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يَفُونَ، ويظهر فيهم السمن ) )؛ أخرجاه في الصحيحين.
أما بالنسبة للجماعات الإسلامية: فالمعيار الذي تقاس عليه هو اتباعها لمنهج السلف الصالح في الأصول والعقائد؛ يقول الشاطبي - رحمه الله - في الاعتصام:"وذلك أن هذه"