المنهج -بارك الله فيك- مبني على العقيدة، فمن كانت عقيدته سليمة؛ فسيكون منهجه سليمًا بلا شك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر: (افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: مَن هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثلما أنا عليه وأصحابي) ، فقوله: (على مثلما أنا عليه وأصحابي) يعني في العقيدة والمنهج والعمل وكل شيء، ولا يمكن أن يختلف هذا وهذا، فمثلًا الإخوانيون والتبليغيون والإصلاحيون وغيرهم، إذا كان منهجهم لا يخالف الشريعة؛ فلا بأس به، وإذا كان يخالف الشريعة؛ فإنه لا بد أن يصدر عن عقيدة؛ لأن كل عمل له نية، فإذا اتخذ إنسان منهجًا مخالفًا لمنهج الرسول عليه الصلاة والسلام وخلفائه الراشدين؛ فمعناه: أنَّ عقيدته غير سليمة، وإلاَّ متى سلمت العقيدة سلم المنهج. ثم إنه بهذه المناسبة أود أن أقول: إن من البلاء الذي حل بالأمة، ولا سيما في الوقت الحاضر، التفرق والتشتت، هذا ينهج منهج فلان، وهذا ينهج منهج فلان، وليتهم يدعُ بعضُهم بعضًا، بل تجد كل واحد يضلل الثاني، وربما يكفره في أمور ليست ضلالًا، وليست كفرًا، وهذه بلوى ضُرِبَت بها الصحوة الإسلامية التي كنا نؤمل فيها خيرًا قبل سنوات قليلة، الآن أصبح كثير من الشباب متفرقين، ربما يُبْغِض هذا الأخ الشاب الذي يريد الحق مثلما يريده، أشد مما يُبْغِض الإنسان الفاسق، نسأل الله العافية، كل هذا لا شك أنه من وحي الشيطان، وأوامره، فالواجب علينا أن يأتلف بعضُنا إلى بعض وأن نجلس ونبحث، من كان على حق نصرناه، ومن كان على باطل بيَّناه له؛ لكن إذا قال: أنا لا أعرف إلا هذا وهذا اجتهادي، وله مسوغ في اللغة العربية، وفي الشرع؛ فإننا لا نضلله، والحمد لله الأمر واسع. [1]
(1) - لقاءات الباب المفتوح - (128 / 24) -فكرة ترقيع الإسلام في العقيدة والمنهج