فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 366

إن الله بعث إلينا نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لينقذنا من عبادة العباد إلى عبادة الله الواحد الأحد. لينقلنا من ذل المعصية إلى عز الطاعة فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين.. ليخرجنا من ظلمات الأهواء والابتداع إلى نور الحق المبين الذي جاء به سيد المرسلين وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقال تعالى: ثم جعلناك على شريعةٍ من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين.

أيها الإخوة: كلنا خطاءون، وخير الخطائين التوابون، والله يحب من عبده أن يتذلل له ويستغفره ويتوب إليه مما وقع فيه من شهوة أو شبهة خالف فيها أمر الله وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم.

هذه الشهوات والشبهات التي انتشرت في أيامنا هذه على جميع المستويات دون خوف أو وجل إلى حد المجاهرة بها والعياذ بالله.. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( كل أمتي معافى إلا المجاهرين ) )أي أن كل مذنب يرجى له التوبة والمغفرة إلا المجاهر الذي يعلن بالمعصية والمنكر، أو البدعة والإحداث في الدين.

فالمعاصي والشهوات والبدع والشبهات لها آثار على الفرد والمجتمع سأتكلم عنها باختصار.

أيها الإخوة: إن للمعاصي آثارًا على الفرد والمجتمع، فمرتكب المعاصي والمنكرات محروم من نور العلم الشرعي فإن العلم نور ونور الله لا يؤتى لعاصي ومحروم من الطمأنينة والراحة النفسية، وإن كثر ماله وزاد سلطانه، فهو في وحشة يجدها في قلبه ويعيش في قلق نفسي وفي اضطراب مستمر وفي جو مشحون بالانفعالات مع أقاربه ومع أهل الخير.

أيها الإخوة: إن كل معصية من المعاصي ميراث عن أمة من الأمم السابقة، ففعل الفاحشة والمجاهرة بها ميراث قوم لوط، والتسلط والتجبر على الناس والفساد في الأرض ميراث فرعون، وأكل أموال الناس بالباطل وبخسهم في أموالهم ميراث أصحاب الأيكة قوم شعيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت