عليه السلام.. والإسراف والتبذير في الأموال وإنفاقه في غير وجهه الشرعي والبطش والظلم ميراث عاد وثمود.. فمن وقع في شيء من هذه الذنوب فإنه سيناله شيء من العذاب مما جاء الأمم السابقة عاجلًا أم آجلًا في الدنيا وفي الآخرة إلا أن يشاء الله أو أن يتوب ويعود إلى الله، وإن لم يتب فإنه سيناله الإهانة ومن يهن الله فما له من مكرم.
أيها الإخوة: وإن من آثار الذنوب على الفرد أنها تورث الذل فإن العز كل العز في طاعة الله من كان يريد العزة فلله العزة جميعًا أي فليطلبها بطاعة الله. قال الحسن البصري رحمه الله:"إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين فإن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه".
وإن الذنوب أيها الإخوة إذا تكاثرت طبع على قلب صاحبها فكان من الغافلين فلا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا كلاّ بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. هذا من ناحية آثار المعاصي على الفرد ذكرنا بعضًا منها على سبيل المثال لا الحصر. أما آثارها على المجتمع أو على الأمة كلها.
فأقول أيها الإخوة: إن انتشار المعاصي والذنوب له أضرار على المجتمعات الإنسانية، بل يتعدى الضرر إلى البهائم والزروع والجمادات. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحجر الأسود: (( إنه من حجار الجنة كان أبيض من الثلج حتى سودته خطايا بني آدم ) ). فلا يظن ظان أن المعصية ضررها على نفسه فقط أو على من حوله فقط، بل تتعدى أضرارها إلى الأمة كلها صالحهم وفاسقهم، فهؤلاء بعض أفراد من الصحابة رضي الله عن الجميع خالفوا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصريح بعدم مغادرة الجبل في غزوة أحد، فنزلوا من الجبل مخالفين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، فماذا كانت العاقبة؟ لحق النبي - صلى الله عليه وسلم - أذى، وجرح وجهه الشريف وسال دمه الطاهر وقتل من الصحابة سيد الشهداء ومعه أكثر من ستين صحابيًا.
لذلك، يا أيها الإخوة علينا أن لا نرضى بالمعاصي والمنكرات وننكرها بالقلب واللسان، واليد إذا كان لنا سلطة، ونبغضها ونبغض أهلها ومن يدعو إليها ويسكت عنها، فالسكوت والرضا بالمعصية كفعلها.... وما هذا الذي تعيشه الأمة من الجور والقحط والذل والهوان إلا بسبب المعاصي... فحينما انتشرت الفواحش ابتلينا بالأمراض التي لم