وَيَجْعَلُونَهَا مِنْ أُصُولِ دِينِهِمْ وَجُمَلِ كَلَامِهِمْ إنْ لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - ؛ بَلْ يَجْعَلُونَ مَا بُعِثَ بِهِ الرَّسُولُ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي يَعْتَقِدُونَهُ وَيَعْتَمِدُونَهُ .
المطلب الثالث
ردُّ ما تنازع فيه الناس من أمور الدين إلى الله ورسوله
وَمَا تَنَازَعَ فِيهِ النَّاسُ مِنْ مَسَائِلِ الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ وَالْوَعِيدِ وَالْأَسْمَاءِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَرُدُّونَهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَيُفَسِّرُونَ الْأَلْفَاظَ الْمُجْمَلَةَ الَّتِي تَنَازَعَ فِيهَا أَهْلُ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ ؛ فَمَا كَانَ مِنْ مَعَانِيهَا مُوَافِقًا لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَثَبَتُوهُ ؛ وَمَا كَانَ مِنْهَا مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَبْطَلُوهُ ؛ وَلَا يَتَّبِعُونَ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ فَإِنَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ جَهْلٌ وَاتِّبَاعَ هَوَى النَّفْسِ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ظُلْمٌ . وَجِمَاعُ الشَّرِّ الْجَهْلُ وَالظُّلْمُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (72) سورة الأحزاب. وَذَكَرَ التَّوْبَةَ لِعِلْمِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ إنْسَانٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ جَهْلٌ وَظُلْمٌ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ فَلَا يَزَالُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ دَائِمًا يَتَبَيَّنُ لَهُ مِنَ الْحَقِّ مَا كَانَ جَاهِلًا بِهِ وَيَرْجِعُ عَنْ عَمَلٍ كَانَ ظَالِمًا فِيهِ . وَأَدْنَاهُ ظُلْمُهُ لِنَفْسِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (257) سورة البقرة، وَقَالَ تَعَالَى {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (9) سورة الحديد، وَقَالَ تَعَالَى {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (1) سورة إبراهيم .