فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 366

وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَأْخُذَ أُمَّتِي مَا أَخَذَ الأُمَمَ وَالْقُرُونَ قَبْلَهَا ، شِبْرًا بِشِبْرٍ ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، كَمَا فَعَلَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ ؟ قَالَ: وَهَلِ النَّاسُ إِلاَّ أُولَئِكَ ؟." [1] "

وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ضَرْبُ مَثَلٍ ، فَقَوْلُهُ: حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِمَا أَخَذَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَأْخُذُ بِمِثْلِ مَا أَخَذُوا بِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي الِاتِّبَاعِ لَهُمْ أَعْيَانُ بِدَعِهِمْ ، بَلْ قَدْ تَتَّبِعُهَا فِي أَعْيَانِهَا وَتَتَّبِعُهَا فِي أَشْبَاهِهَا ،فَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - « لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِى جُحْرِ ضَبٍّ لاَتَّبَعْتُمُوهُمْ » . قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ « فَمَنْ » . [2] .

وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ: فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: هَذَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا . . ."الْحَدِيثَ . فَإِنَّ اتِّخَاذَ ذَاتِ أَنْوَاطٍ يُشْبِهُ اتِّخَاذَ الْآلِهَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، لَا أَنَّهُ هُوَ بِنَفْسِهِ فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الِاعْتِبَارُ بِالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ."

المطلب الرابع

لماذا استحقت الفرق المخالفة لأهل السنةَّ النار ؟

إِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَخْبَرَ أَنَّهَا كُلَّهَا فِي النَّارِ ، وَهَذَا وَعِيدٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الْفِرَقَ قَدِ ارْتَكَبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مَعْصِيَةً كَبِيرَةً أَوْ ذَنْبًا عَظِيمًا ، إِذْ قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ مَا يُتَوَعَّدُ الشَّرُّ عَلَيْهِ فَخُصُوصِيَّتُهُ كَبِيرَةٌ . إِذْ لَمْ يَقُلْ: كُلُّهَا فِي النَّارِ . إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْوَصْفِ ( الَّذِي ) افْتَرَقَتْ بِسَبَبِهِ عَنِ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ وَعَنْ جَمَاعَتِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِلْبِدْعَةِ الْمُفَرِّقَةِ .

إِلَّا أَنَّهُ يُنْظَرُ فِي هَذَا الْوَعِيدِ ؛ هَلْ هُوَ أَبَدِيٌّ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا قُلْنَا: إِنَّهُ غَيْرُ أَبَدِيٍّ: هَلْ هُوَ نَافِذٌ أَمْ فِي الْمَشِيئَةِ .

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 255) (8308) 8291- صحيح

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (6952 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت