النَّاسِ ، فَقَالَ: اُدْعُوا لِي صُهَيْبًا ، فَقَالَ: صَلِّ بِالنَّاسِ ثَلاَثًا ، وَلْيَجْتَمِعْ هَؤُلاَءِ الرَّهْطُ فَلِيَخْلُوا ، فَإِنْ أَجْمَعُوا عَلَى رَجُلٍ ، فَاضْرِبُوا رَأْسَ مَنْ خَالَفَهُمْ. [1] .
قَالَ: فَالْجَمَاعَةُ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِلُزُومِهَا وَسَمَّى الْمُنْفَرِدَ عَنْهَا مُفَارِقًا لَهَا نَظِيرُ الْجَمَاعَةِ الَّتِي أَوْجَبَ عُمَرُ الْخِلَافَةَ لِمَنِ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ ، وَأَمَرَ صُهَيْبًا بِضَرْبِ رَأْسِ الْمُنْفَرِدِ عَنْهُمْ بِالسَّيْفِ . فَهُمْ فِي مَعْنَى كَثْرَةِ الْعَدَدِ الْمُجْتَمِعِ عَلَى بَيْعَتِهِ وَقِلَّةِ الْعَدَدِ الْمُنْفَرِدِ عَنْهُمْ .
قَالَ: وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ أَنْ لَا تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ عَلَى ضَلَالَةٍ فَمَعْنَاهُ أَنْ لَا يَجْمَعَهُمْ عَلَى إِضْلَالِ الْحَقِّ فِيمَا نَابَهُمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ حَتَّى يَضِلَّ جَمِيعُهُمْ عَنِ الْعِلْمِ وَيُخْطِئُوهُ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ فِي الْأُمَّةِ .هَذَا تَمَامُ كَلَامِهِ وَهُوَ مَنْقُولٌ بِالْمَعْنَى وَتَحَرٍّ فِي أَكْثَرِ اللَّفْظِ .
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْجَمَاعَةَ رَاجِعَةٌ إِلَى الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْإِمَامِ الْمُوَافِقِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الِاجْتِمَاعَ عَلَى غَيْرِ سُنَّةٍ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ ، كَالْخَوَارِجِ وَمَنْ جَرَى مجراهم .
فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ دَائِرَةٌ عَلَى اعْتِبَارِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالِاتِّبَاعِ ، وَأَنَّهُمُ الْمُرَادُونَ بِالْأَحَادِيثِ ، فَلْنَأْخُذْ ذَلِكَ أَصْلًا""
المطلب التاسع
الْعُلَمَاءَ هُمُ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ
وَذَلِكَ أَنَّ الْجَمِيعَ اتَّفَقُوا عَلَى اعْتِبَارِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالِاجْتِهَادِ، سَوَاءٌ ضَمُّوا إِلَيْهِمُ الْعَوَامَّ أَمْ لَا ، فَإِنْ لَمْ يَضُمُّوا إِلَيْهِمْ فَلَا إِشْكَالَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ إِنَّمَا هُوَ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتَبَرِ اجْتِهَادُهُمْ ، فَمَنْ شَذَّ عَنْهُمْ فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ ، وَإِنْ ضَمُّوا إِلَيْهِمُ الْعَوَامَّ فَبِحُكْمِ التَّبَعِ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ عَارِفِينَ بِالشَّرِيعَةِ ، فَلَابُدَّ مِنْ رُجُوعِهِمْ فِي دِينِهِمْ إِلَى الْعُلَمَاءِ ، فَإِنَّهُمْ لَوْ تَمَالَئُوا عَلَى مُخَالَفَةِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا حَدُّوا لَهُمْ لَكَانُوا هُمُ الْغَالِبَ وَالسَّوَادَ الْأَعْظَمَ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ ،لِقِلَّةِ الْعُلَمَاءِ وَكَثْرَةِ الْجُهَّالِ ،فَلَا يَقُولُ أَحَدٌ: إِنَّ اتِّبَاعَ جَمَاعَةِ الْعَوَامِّ هُوَ الْمَطْلُوبُ ، وَإِنَّ
(1) - مصنف ابن أبي شيبة - (14 / 578) (38215) صحيح