المبحث السابع
قول الشاطبي في حديث اختلاف الأمة
المطلب الأول
العلامة التفصيلية لكل فرقة
قال الشاطبي رحمه الله:
"وَأَمَّا الْعَلَامَةُ التَّفْصِيلِيَّةُ فِي كُلِّ فِرْقَةٍ فَقَدْ نُبِّهَ عَلَيْهَا وَأُشِيرَ إِلَى جُمْلَةٍ مِنْهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَفِي ظَنِّي أَنَّ مَنْ تَأَمَّلَهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَجَدَهَا مُنَبَّهًا عَلَيْهَا وَمُشَارًا إِلَيْهَا ، وَلَوْلَا أَنَّا فَهِمْنَا مِنَ الشَّرْعِ السَّتْرَ عَلَيْهَا لَكَانَ فِي الْكَلَامِ فِي تَعْيِينِهَا مَجَالٌ مُتَّسِعٌ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِالدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ ، وَقَدْ كُنَّا هَمَمْنَا بِذَلِكَ فِي مَاضِي الزَّمَانِ . فَغَلَبَنَا عَلَيْهِ مَا دَلَّنَا عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى خِلَافُ ذَلِكَ ."
فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي تَعْرَّضْنَا لِشَرْحِهِ لَمْ يُعَيِّنْ فِي الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ وَاحِدَةً مِنْهَا ، لِهَذَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ،وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ لِتُحْذَرَ مَظَانُّهَا ، وَعَيَّنَ فِي الْحَدِيثِ الْمُحْتَاجَ إِلَيْهِ مِنْهَا، وَهِيَ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ لِيَتَحَرَّاهَا الْمُكَلَّفُ ، وَسَكَتَ عَنْ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ ، لِأَنَّ ذِكْرَهَا فِي الْجُمْلَةِ يُفِيدُ الْأُمَّةَ الْخَوْفَ مِنَ الْوُقُوعِ فِيهَا ، وَذَكَرَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فِرْقَةً مِنِ الْفِرَقِ الْهَالِكَةِ لِأَنَّهَا - كَمَا قَالَ - أَشَدُّ الْفِرَقِ عَلَى الْأُمَّةِ . وَبَيَانُ كَوْنِهَا أَشَدَّ فِتْنَةً مِنْ غَيْرِهَا سَيَأْتِي آخِرًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
المطلب الثاني
الكلام على رواية الثنتين والسبعين
إِنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ افْتِرَاقَ الْيَهُودِ كَافْتِرَاقِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ ،وَهِيَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ عَلَى الشَّكِّ! [1] إِحْدَى وَسَبْعِينَ ؟ أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعَيْنِ ؟ وَأُثْبِتَ فِي
(1) - سنن أبي داود - المكنز - (4598 )