التِّرْمِذِيِّ فِي الرِّوَايَةِ الْغَرِيبَةِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ افْتِرَاقَ النَّصَارَى [1] ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَجْلِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَجْرَى فِي الْحَدِيثِ ذِكْرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَطْ ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِى مَا أَتَى عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلاَنِيَةً لَكَانَ فِى أُمَّتِى مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَإِنَّ بَنِى إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِى النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَةً قَالُوا وَمَنْ هِىَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِى » [2] ..
وَفِي أَبِي دَاوُدَ ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مَعًا إِثْبَاتُ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ [3] .
وَخَرَّجَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ مِلَّةً ، وَافْتَرَقَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً .
فَإِنْ بَنِينَا عَلَى إِثْبَاتِ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فَلَا إِشْكَالَ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْإِحْدَى وَالسَّبْعِينَ تَزِيدُ هَذِهِ الْأُمَّةَ فِرْقَتَيْنِ ، وَعَلَى رِوَايَةِ الِاثْنَتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ تَزِيدُ فِرْقَةً وَاحِدَةً ، وَثَبَتَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْكَلَامِ فِي نَقْلِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْيَهُودَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ ، وَأَنَّ النَّصَارَى افْتَرَقَتْ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ فِرْقَةً ، وَوَافَقَتْ سَائِرَ الرِّوَايَاتِ فِي افْتِرَاقِ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً . وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ هَكَذَا فِيْمَا رَأَيْتُهُ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيْثِ ، إِلَّا مَا وَقَعَ فِي جَامِعِ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ حَدِيْثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَسَيَأْتِي [4] .
وَإِنْ بَنَيْنَا عَلَى إِعْمَالِ الرِّوَايَاتِ . فَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ الْإِحْدَى وَالسَّبْعِينَ وَقْتَ أُعْلِمَ بِذَلِكَ، ثُمُّ أُعْلِمَ بِزِيَادَةِ فِرْقَةٍ ، إِمَّا أَنَّهَا كَانَتْ فِيهِمْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - [ إِلَّا ] فِي وَقْتٍ آخَرَ ، وَإِمَّا أَنْ تَكُوْنَ جُمْلَةُ الْفِرَقِ فِي الْمِلَّتَيْنِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ فَأُخْبِرَ بِهِ ، ثُمَّ حَدَثَتِ الثَّانِيَةُ وَالسَّبْعُونَ فِيهِمَا فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ - صلى الله عليه وسلم - .
(1) - سنن الترمذى- المكنز - (2852)
(2) - سنن الترمذى- المكنز - (2853 ) هَذَا حَدِيثٌ مُفَسَّرٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
(3) - سنن أبي داود - المكنز - (4599 )
(4) - انظر المعجم الأوسط للطبراني - (5043) والمعجم الصغير للطبراني - (2 / 29) (724) والمعجم الكبير للطبراني - (7 / 316) (7977) والمعجم الكبير للطبراني - (12 / 416) (14518)