فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 366

جِدًّا ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلدُّعَاءِ إِلَيْهَا جِهَارًا ، كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَدُّ فِي الْعُلَمَاءِ وَالرُّوَاةِ وَأَهْلِ الْعَدَالَةِ بِسَبَبِ عَدَمِ شُهْرَتِهِمْ بِمَا انْتَحَلُوهُ .

فَهَذَا الْوَجْهُ يَظْهَرُ أَنَّهُ أَوْلَى الْوُجُوهِ بِالصَّوَابِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

المطلب الثالث عشر

هل الإشراب خاص ببعض البدع أم لا ؟

إنَّ هَذَا الْإِشْرَابَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ هَلْ يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الْبِدَعِ دُونَ بَعْضٍ أَمْ لَا يَخْتَصُّ ؟ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ بَعْضَ الْبِدَعِ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُشْرِبَ قَلْبَ صَاحِبِهَا جِدًّا ، وَمِنْهَا مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ ، فَالْبِدْعَةُ الْفُلَانِيَّةُ مَثَلًا مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَتَجَارَى بِصَاحِبِهَا كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ وَالْبِدْعَةُ الْفُلَانِيَّةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ ، فَبِدْعَةُ الْخَوَارِجِ مَثَلًا فِي طَرَفِ الْإِشْرَابِ كَبِدْعَةِ الْمُنْكِرِينَ لِلْقِيَاسِ فِي الْفُرُوعِ الْمُلْتَزِمِينَ الظَّاهِرَ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَجَارَى ذَلِكَ فِي كُلِّ بِدْعَةٍ عَلَى الْعُمُومِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ تَجَارَتْ بِهِ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ ، كَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ ،حَسْبَمَا تَقَدَّمَ النَّقْلُ عَنْهُ أَنَّهُ أَنْكَرَ بِسَبَبِ الْقَوْلِ بِهِ سُورَةَ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَقَوْلَهُ تَعَالَى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} (11) سورة المدثر ،وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ بِهِ الْحَالُ إِلَى هَذَا النَّحْوِ كَجُمْلَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ،كَالْفَارِسِيِّ النَّحْوِيِّ وَابْنِ جِنِّي .

وَالثَّانِي: بِدْعَةُ الظَّاهِرِيَّةِ فَإِنَّهَا تَجَارَتْ بِقَوْمٍ حَتَّى قَالُوا عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (5) سورة طه، قَاعِدٌ ! قَاعِدٌ ! وَأَعْلَنُوا بِذَلِكَ وَتَقَاتَلُوا عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَبْلُغْ بِقَوْمٍ آخَرِينَ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ ، كَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ فِي الْفُرُوعِ وَأَشْبَاهِهِ .

وَالثَّالِثُ: بِدْعَةُ الْتِزَامِ الدُّعَاءِ بِإِثْرِ الصَّلَوَاتِ دَائِمًا عَلَى الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ ، فَإِنَّهَا بَلَغَتْ بِأَصْحَابِهَا إِلَى أَنْ كَانَ التَّرْكُ لَهَا مُوجِبًا لِلْقَتْلِ عِنْدَهُ ، فَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الْخَطَّابِ بْنُ خَلِيلٍ حِكَايَةً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُجَاهِدٍ الْعَابِدِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ عُظَمَاءِ الدَّوْلَةِ وَأَهْلِ الْوَجَاهَةِ فِيهَا - وَكَانَ مَوْصُوفًا بِشِدَّةِ السَّطْوِ وَبَسْطِ الْيَدِ - نَزَلَ فِي جِوَارِ ابْنِ مُجَاهِدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت