إن الاختلاف الذي تراه بين المسلمين الآن لم يجعل الله تعالى فيه الناس حيارى لا يعرفون الحق منه من الباطل ، بل جعل الله تعالى للحق أمارات ، ووضع للصادقين علامات ، ونصب للمناهج أدلة وبيِّنات واضحات لا يزيغ عنها إلا هالك .
وعندما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة أخبر أنها كلها في النار إلا واحدة ، وهي"من كان على مثل ما عليه هو وأصحابه"، فهذا هو الميزان ، فلابد من موافقة الصحابة رضي الله عنهم ، فلا يكفي أن يأتي الشخص بحديث ويقول عنه أنه صحيح ثم يستدل به على تصحيح مذهبه أو رأيه حسب ما فهمه هو من ذلك الحديث ، وإنما الذي ينبغي هو البحث هل فهم الصحابة رضي الله عنهم هذا الحديث على هذا الوجه أم لا ؟
فهذا هو الضابط الذي يفرق أهل الحق حقيقة وغيرهم ، ألا وهو الرجوع في فهم الدين إلى السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان فإنهم أفضل هذه الأمة وخيرها وأعلمها كما أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - .
والذي ينظر في الفرق التي حادت عن الصواب يرى أنهم قد يلبسون على الناس بالاستدلال بآية أو بحديث في غير موضعه حتى يوهموا الناس أنهم يتبعون الكتاب والسنة ، ولكنهم لا يستطيعون أن يثبتوا أن هذا هو ما فهمه الصحابة رضي الله عنهم من هذه النصوص .
فالذين يحرفون صفات الرب تبارك وتعالى ، والذين يعبدون القبور ويطوفون حولها ، والذين يرقصون في الذِّكر ، والذين ينفون القدَر ، والذين يقولون بخلْق القرآن ، وغير ذلك من العقائد والمناهج المنحرفة ليس أحدٌ منهم يزعم أنه على اعتقاد أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإن زعم أن معه آية أو حديثًا لكنه لا يستطيع أن يثبت أن فهمهما هو فهم من شاهد التنزيل وسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة الكرام رضي الله عنهم .