وهذا ميزان دقيق عظيم يستطيع الإنسان أن يعلم من خلاله صحة وفساد ما يسمعه ويقرؤه من عقائد ومناهج يزعم أصحابها أنهم على هدى وحق .
واتباعك لما يقوله لك العلماء السلفيون ويذكرونه لك من التوحيد والفقه والحديث إنما هو اتباع للإسلام الحق الذي رضيه الله تعالى للناس أجمعين ، وقد يدخل عليك الشيطان ويوسوس لك أن هذا تقليد وهو غير جائز ، ولا شك أن هذا بداية طريق الانحراف عن الجادة والصواب ،فالعامي من المسلمين أوجب الله تعالى عليه سؤال أهل العلم والأخذ بكلامهم وفتاواهم ، وأنت تعلم أن أقرب هؤلاء إلى الصواب والحق هو من يسير على طريق أصحاب النبي صل الله عليه وسلم في
فهم نصوص الكتاب والسنة ، وهم أتباع السلف الصالح .
والمسلم الذي عنده قدر من العلم الشرعي يستطيع أن يكتشف بنفسه صحة أو فساد ما يسمعه ويقرؤه من خلال دراسته والمقارنة بينه وبين ما ثبت عن السلف الصالح .
ولا مانع أن يكون الحق في بعض القضايا مع المخالف لكن لا يمكن أن يكون المنهج والطريق صحيحًا غير طريق سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان .
فكل ما ينقله العلماء السلفيون إنما هو قول الصحابة وسعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء ومالك وحماد بن زيد وحماد بن سلمة والشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأبي داود وغيرهم من منارات الهدى وعلامات الحق .
وستجد أهل البدع يذكرون ما لهم دون ما عليهم ، وستجدهم يعارضون السنة بكتبهم ،ويرفضون السنة لمخالفتها كتبهم ، ويحرفون ما يأتي في كتاب الله صريحًا ، ويضعفون ما يأتي في السنَّة واضحًا بيِّنًا مخالفًا لآرائهم وأهوائهم ، وهكذا ، ولهذا سموا"أهل الأهواء"
وأما أهل السنَّة فيذكرون ما لهم وما عليهم ، وينظرون إلى السنة بكل تجرد ، مقدمين السنة - إن صحت -على كل ما سواها ، وليس عندهم هوى يتبعونه حتى يرفضوا من أجله حديثًا أو يحرفوا آية .