إنه يصعب الشرح مفصلًا لأحاديث افتراق الأمة في مثل هذا الجواب، غير أني سأبين لك ما يتسع المقام لبيانه، وأحيلك على ما تجده في ثنايا هذا الجواب من المراجع، فأقول ومن الله أستمد العون والتوفيق:
أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم- عن وقوع الافتراق والأهواء في هذه الأمة وحذر منه، ومن ذلك ما ورد في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:"تفترق اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة"، رواه أبو داود (4596) وابن ماجة (3991) والترمذي (2640) وقال: حديث حسن صحيح.
وقد اختلف أهل العلم قديمًا وحديثًا في الفرق الثنتين والسبعين الهالكة من هي، ومن يدخل فيها من الفرق التي ظهرت، ومن يخرج، وهل يمكن تعيينها نوعًا وعددًا وإحصاؤها على سبيل الحصر والتحديد.
أما الفرقة الناجية فليست موضع خلاف بين أهل العلم - ولله الحمد -، فقد جاء تعيينها بالوصف حيث وصفها الرسول - صلى الله عليه وسلم- بأنها من كان على ما عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم- وأصحابه - رضي الله عنهم-.
وقد اجتهد بعض أهل العلم في تعيين أصول الفرق الهالكة وتقسيم عددها على أصول الفرق الكبرى في زمانهم، قال ابن تيمية - رحمه الله-: ولهذا قال عبد الله بن المبارك ويوسف بن أسباط وغيرهما، أصول البدع أربعة: الشيعة، والخوارج، والقدرية، والمرجئة، قالوا: والجهمية ليسوا من الثنتين وسبعين فرقة، انظر مجموع الفتاوى (17/447) .
كما حاول بعضهم تسمية الثنتين وسبعين فرقة وتحديدها كما فعل ذلك البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق، والشهرستاني في كتابه الملل والنحل، والسكسكي في كتابه البرهان، والملطي في كتابه التنبيه والرد، وابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس وغيرهم.
ويمكن القول بأن الفرقة يصدق عليها وصف المفارقة لأهل السنة والجماعة في حالتين: