تكن في أسلافنا، وحينما ظهر الغش في البيع والنقص في المكيال والأوزان، ابتلينا بالقحط وجور السلطان، وحينما تحايلت الأمة عل الزكاة وإخراجها قلّ المطر، ولولا البهائم لم تمطر السماء.. وحينما ركنّا إلى الدنيا ورضينا بالزرع وتبايعنا بالعينة سلط الله علينا ذلًا فأصبحنا شذر مذر بين الأمم، تداعوا علينا وقطعوا أوصالنا ونهبوا ثرواتنا، وأصبحت سفينتنا على شفا جرف هار.. فإن لم نأخذ على يد السفيه ونعيده إلى الحق ونعيد الأمة كلها إلى الجادة ونغرس في أنفسهم الإيمان والعمل الصالح والاستعداد للجهاد، فإن النكبات ستتوالى وستغرق السفينة إن لم يتداركها الله برحمة منه وفضل، وعندها نعض على الأنامل ولا ساعة ندم يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولًا وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين وكفى بربك هاديًا ونصيرًا.
وبعد أن عرفنا أيها الإخوة بعضًا من أضرار المعاصي على الفرد والمجتمع وأثر الشهوات على الأمة نلقي شيئًا من الضوء على أثر الشبهات والأهواء على الأمة الإسلامية.
وهذه الشبهات والبدع أخطر على الأمة من الشهوات والمعاصي.. لأن صاحب المعصية حتى وإن جاهر بها مكابرًا فهو في قرارة نفسه يشعر بأنه مرتكب لذنب وأنه مقصر، أما صاحب البدعة فإنه يرى نفسه بأنه عابد يتقرب إلى الله بالطاعة التي قصر عنها غيره من العاجزين والمتكاسلين حسب زعمه.
فما هو أثر هذه البدع والأهواء؟ ما هو أثر هذه الشبهات بين الأمة؟ إن أثر ذلك أيها الإخوة هو التفرق والتناحر والتباغض.. وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا التفرق، وبيّن أن كل فرقة هي في النار إلا فرقة واحدة، هي التي سارت على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، حيث جاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (( ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) )قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: (( ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) ).