فلماذا هذه الدعوات والاحتفالات والابتداعات التي ليست مما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؟ ألا يكفينا من العبادات والقربات ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؟ هل قمنا بكل العبادات التي قام بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من طلب للعلم وذكر في كل الأوقات وصلاة وتسبيح وصدقة وجهاد في سبيله وصلة للأرحام وتواد وتراحم وتناصر وفعل للخيرات وترك للمنكرات؟ هل هؤلاء المبتدعون أهدى سبيلًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حتى يخترعوا قربات وعبادات لم يفعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؟ ألا يريد الناس أن يكونوا من الفرقة الناجية التي شهد لها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنها في الجنة من بين الفرق الأخرى فيسلكوا طريق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.. ويسلكوا طريق الأئمة الأربعة وغيرهم من التابعين والعلماء كالإمام البخاري والترمذي وأبي داود والإمام مسلم والنسائي وابن ماجه وغيرهم وغيرهم ممن عاشوا في القرون الثلاثة المفضلة.
لماذا يتعصب بعض الناس لإمام من الأئمة كالشافعي أو أبي حنيفة أو مالك أو أحمد بن حنبل رحمهم الله جميعًا.. في مسألة فرعية؟ ولا يتبعوهم في الأصول ومسائل الإتباع وعدم الابتداع؟ هل هؤلاء المبتدعة يرون أنهم أحسن من الأئمة في هذه المسائل؟
أيها الإخوة: لقد أمر الأنبياء باتباع ما أنزل عليهم وحذروا من اتباع أهل الأهواء، والأمر للجميع والتحذير للجميع. قال الله تعالى: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير [الشورى:13-15] .
وقال سبحانه وتعالى: لقد أنزلنا آيات مبينات والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين