فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 366

فعله ، أو غلبته ليتميز عليه ، أو يحب قول من يوافقه في نسب أو مذهب أو بلد أو صداقة ، ونحو ذلك ، لما في قيام قوله من حصول الشرف والرئاسة ، وما أكثر هذا من بني آدم ، وهذا ظلم .

ويكون سببه - تارة - جهل المختلفين بحقيقة الأمر الذي يتنازعان فيه ، أو الجهل بالدليل الذي يرشد به أحدهما الآخر ، أو جهل أحدهما بما مع الآخر من الحق: في الحكم ، أو في الدليل ، وإن كان عالما بما مع نفسه من الحق حكما ودليلا .

والجهل والظلم: هما أصل كل شر ، كما قال سبحانه: { وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } ( سورة الأحزاب: الآية 72 ) .

أما أنواعه: فهو في الأصل قسمان: اختلاف تنوع واختلاف تضاد .

واختلاف التنوع على وجوه: منه: ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقا مشروعا ، كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة ، حتى زجرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال: « كلاكما محسن » .

ومثله اختلاف الأنواع في صفة الأذان ، والإقامة ، والاستفتاح ، والتشهدات ، وصلاة الخوف ، وتكبيرات العيد ، وتكبيرات الجنازة ، إلى غير ذلك مما قد شرع جميعه ، وإن كان قد يقال إن بعض أنواعه أفضل .

ثم نجد لكثير من الأمة في ذلك من الاختلاف ؛ ما أوجب اقتتال طوائف منهم على شفع الإقامة وإيثارها ، ونحو ذلك ، وهذا عين المحرم ومن لم يبلغ هذا المبلغ ؛ فتجد كثيرا منهم في قلبه من الهوى لأحد هذه الأنواع والإعراض عن الآخر أو النهي عنه ، ما دخل به فيما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - .

ومنه: ما يكون كل من القولين هو في معنى قول الآخر ؛ لكن العبارتان مختلفتان ، كما قد يختلف كثير من الناس في ألفاظ الحدود ، وصيغ الأدلة ، والتعبير عن المسميات ، وتقسيم الأحكام ، وغير ذلك ثم الجهل أو الظلم يحمل على حمد إحدى المقالتين وذم الأخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت