فَاسِقُونَ (27) سورة الحديد ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} (159) سورة الأعراف، وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ} (66) سورة المائدة ،وَهَذَا كَالنَّصِّ .
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَلِيدَةٌ فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِى فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَأَيُّمَا مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ وَحَقَّ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرَانِ » [1] .
فَهَذَا يَدُلُّ بِإِشَارَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّهُ . وَخَرَّجَ البيهقي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ"، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:"يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ"، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ:"أَتَدْرِي أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ أَوْثَقُ ؟"قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:"الْوَلَايَةُ فِي اللهِ، الْحَبُّ فِيهِ وَالْبُغْضُ فِيهِ، يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ"، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ:"هَلْ تَدْرِي أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ ؟"قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:"أَفْضَلُ النَّاسِ أَفْضَلُهُمْ عَمَلًا إِذَا فَقِهُوا فِي دِينِهِمْ، يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ"، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثَلَاثُ مِرَارٍ، قَالَ:"هَلْ تَدْرِي أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ ؟"قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:"أَعْلَمُ النَّاسِ أَبْصَرُهُمْ بِالْحَقِّ إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ، وَإِنْ كَانَ مُقَصِّرًا فِي الْعَمَلِ، وَإِنْ كَانَ يَزْحَفُ عَلَى اسْتِهِ ، وَاخْتَلَفَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، مِنْهَا ثَلَاثٌ وَهَلَكَ سَائِرُهَا، فِرْقَةٌ آذَتِ الْمُلُوكَ وَقَاتَلَتْهُمْ عَلَى دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَدِينِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، حَتَّى قُتِلُوا، وَفِرْقَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَاقَةٌ بِمُوَازَاةِ الْمُلُوكِ فَأَقَامُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمِهِمْ فَدَعَوْهُمْ إِلَى دِينِ اللهِ وَدِينِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَأَخَذَتْهُمُ الْمُلُوكُ فَقَتَلَتْهُمْ وَنَشَرَتْهُمْ وَقَطَّعَتْهُمْ بِالْمَنَاشِيرِ، وَفِرْقَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَاقَةٌ بِمُوَازَاةِ الْمُلُوكِ وَلَا بِأَنْ يُقِيمُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى دِينِ اللهِ وَإِلَى دِينِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَسَاحُوا فِي الْجِبَالِ، وَتَرَهَّبُوا فِيهَا فَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا"
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (5083 )