فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 366

وأكثر الاختلاف الذي يؤول إلى الأهواء بين الأمة من القسم الأول [1] ، وكذلك آل إلى سفك الدماء ، واستباحة الأموال ، والعداوة والبغضاء ؛ لأن إحدى الطائفتين لا تعترف للأخرى بما معها من الحق ولا تنصفها بل تزيد على ما مع نفسها من الحق زيادات من الباطل والأخرى كذلك .

وكذلك جعل الله مصدره البغي في قوله: { وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } ؛ ( سورة البقرة: من الآية 213 ) لأن البغي: مجاوزة الحد .وذكر هذا في غير موضع من القرآن ليكون عبرة لهذه الأمة .

وقريب من هذا الباب: ما خرجاه في الصحيحين عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا » . فَقَالَ رَجُلٌ أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلاَثًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ - ثُمَّ قَالَ - ذَرُونِى مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَىْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَدَعُوهُ » [2] .

فأمرهم بالإمساك عما لم يؤمروا به معللا: بأن سبب هلاك الأولين إنما كان كثرة السؤال ، ثم الاختلاف على الرسل بالمعصية ، كما أخبرنا الله عن بني إسرائيل من مخالفتهم أمر موسى في الجهاد وغيره ، وفي كثرة سؤالهم عن صفات البقرة .

(1) - وهو ما يذم فيه كلا الطائفتين المتنازعتين .

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (3321 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت