فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 366

وأما القسم الثاني من الاختلاف المذكور في كتاب الله: فهو ما حمد فيه إحدى الطائفتين ، وهم المؤمنون ، وذم فيه الأخرى ، كما في قوله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} (253) سورة البقرة.

فقوله: { وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ } حمد لإحدى الطائفتين - وهم المؤمنون - وذم للآخرى ، وكذلك قوله: { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ } إلى قوله: { إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } ( سورة الحج: من الآيات 19 - 23 ) مع ما ثبت في الصحيح عن أبي ذر رضي الله عنه:"أنها نزلت في المقتتلين يوم بدر: علي [1] وحمزة [2] وعبيدة [3] ، والذين بارزوهم من قريش وهم: عتبة وشيبة والوليد [4] ."

(1) - هو الصحابي الجليل: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، أبو الحسن، رابع الخلفاء الراشدين، وابن عم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأول من أسلم بعد خديجة، وقيل: بعدها وبعد أبي بكر وهو صبي، زوجه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ابنته فاطمة، واستخلفه في فراشه يوم الهجرة على ودائع الناس، وحضر سائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبلى في الحرب والجهاد والمبارزة، وفتح الله على يديه خيبر، بويع بالخلافة بعد عثمان حتى قتله عبد الرحمن بن ملجم سنة (40 هـ) ، وكان أقضى الصحابة ومن أعلمهم رضي الله عنه . انظر: البداية والنهاية (7 / 324- 362) ، وطبقات ابن سعد (3 / 19- 40) .

(2) - هو الصحابي الجليل: عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخوه من الرضاعة: حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، أسلم في السنة الثانية من البعثة فقوي جانب المسلمين لأن حمزة من أعز قريش وأقواها شكيمة، وهاجر وشهد بدرا وأحدا وفيها قتل رضي الله عنه سنة (3 هـ) ، وكان يسمى أسد الله وأسد رسوله . انظر: (2 / 46- 50) ؛ وطبقات ابن سعد (3 / 8) .

(3) - هو الصحابي الجليل: عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أسلم مبكرا في مكة، ثم هاجر إلى المدينة، وكان له منزلة عالية عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعقد له أول لواء للمهاجرين، وشهد بدرا وبارز فيها عتبة من المشركين، فاختلفا ضربتين فتوفي على إثرها رضي الله عنه . انظر أسد الغابة (2 / 356، 357) .

(4) - عتبة وشيبة هما ابنا ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشيان، كان من عتاة المشركين وأشدهم على رسول الله وعلى المؤمنين حربا وإيذاء، فكانا ممن دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأعيانهم . أما الوليد فهو ابن عتبة بن ربيعة المذكور، وكان أيضا من عتاة قريش في مكة . انظر: البداية والنهاية (3 / 273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت