لكن هذا الاختلاف على الأنبياء: هو - والله أعلم - مخالفة الأنبياء ، كما يقول: اختلف الناس على الأمير إذا خالفوه .
والاختلاف الأول: مخالفة بعضهم بعضا وإن كان الأمران متلازمين أو أن الاختلاف عليه [1] هو الاختلاف فيما بينهم ، فإن اللفظ يحتمله .
ثم الاختلاف كله قد يكون في التنزيل والحروف ، كما في حديث ابن مسعود وقد يكون في التأويل كما يحتمله حديث عبد الله بن عمرو ، فإن حديث عمرو بن شعيب يدل على ذلك ، إن كانت هذه القصة قال أحمد في المسند: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ نَفَرًا كَانُوا جُلُوسًا بِبَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ كَذَا وَكَذَا ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ كَذَا وَكَذَا ؟ فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَخَرَجَ كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ ، فَقَالَ: بِهَذَا أُمِرْتُمْ ؟ أَوْ بِهَذَا بُعِثْتُمْ ؟ أَنْ تَضْرِبُوا كِتَابَ اللهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ؟ إِنَّمَا ضَلَّتِ الأُمَمُ قَبْلَكُمْ فِي مِثْلِ هَذَا ، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِمَّا هَاهُنَا فِي شَيْءٍ ، انْظُرُوا الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ ، فَاعْمَلُوا بِهِ ، وَالَّذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ ، فَانْتَهُوا.
وقال: حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، وَمَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقَدَرِ ، هَذَا يَنْزِعُ آيَةً ، وَهَذَا يَنْزِعُ آيَةً ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. [2]
وقال أحمد: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ: لَقَدْ جَلَسْتُ أَنَا وَأَخِي مَجْلِسًا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ أَقْبَلْتُ أَنَا وَأَخِي وَإِذَا مَشْيَخَةٌ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جُلُوسٌ عِنْدَ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهِ ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ ، فَجَلَسْنَا حَجْرَةً ، إِذْ ذَكَرُوا آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ ، فَتَمَارَوْا فِيهَا ، حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُغْضَبًا ، قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ ، يَرْمِيهِمْ بِالتُّرَابِ ، وَيَقُولُ:
(1) - أي على الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 666) 6845و6846- صحيح