فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 366

وإذا كان لدينا قدرة على رأب الصدع، وجمع الكلمة، وتقريب وجهات النظر فتلك قربة وأي قربة.

قال الله _ عز وجل _:"لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا".

وإذا لم نستطع فلنجتهد بالدعاء والضراعة إلى الله أن يقرب القلوب، ويجمع الكلمة على الحق.

ولنحذر كل الحذر من الوقيعة بأهل العلم، أو السعاية بينهم، ولنعلم بأنهم لا يرضون منا بذلك مهما كان الأمر.

وإذا سلَّمَنا الله من هذه الردود، فاشتَغل الواحد منا بما يعنيه _ فهو خير وسلامة _ إن شاء الله تعالى _.

والذي يُظَنْ بأهل الفضل سواء كان الواحد منهم رادًَّا أو مردودًا عليه _ أنهم لا يرضون منا أن نتعصَّب لهم أو عليهم تفنيدًا، أو تأييدًا.

بل يرضيهم كثيرًا أن نشتغل بما يرضي الله، وينفع الناس.

ويؤسفهم كثيرًا أن تأخذ تلك الردود أكثر من حجمها، وأن تفسر على غير وجهها.

هذا وإن العاقل المحب لدينه وإخوانه المسلمين ليتمنى من صميم قلبه أن تجتمع الكلمة، وألا يحتاج الناس أو يضطروا إلى أن يردوا على بعض، وما ذلك على الله بعزيز، ولكن:

فيا دارها بالحزن إن مزارها *** قريب ولكن دون ذلك أهوال

فمن العسير أن تتفق آراء الناس، واجتهاداتهم، ومن المتعذر أن يكونوا جميعًا على سنة واحدة في كل شيء، ومن المحال أن يُعْصَم الناس فلا يخطئوا.

ثم ليكن لنا في سلفنا الكرام قدوة؛ فهم خير الناس في حال الوفاق وحال الخلاف؛ حيث كانوا مثالًا يحتذى في الرحمة، والعدل، والإنصاف حتى في حال الفتنة والقتال.

روي أنه أُنشد في مجلس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قول الشاعر:

فتىً كان يدنيه الغنى من صديقه *** إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر

كأن الثريا علقت بجبينه *** وفي خده الشِّعرى وفي الآخر البدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت