فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 366

الخلاف؛ فما من الناس أحد إلا وهو راد ومردود عليه، وكلٌّ يؤخذ من قوله ويرد إلا الرسول"."

ويجمل بنا نحسن الظن بأهل العلم والفضل إذا رد بعضهم على بعض، وألا ندخل في نياتهم، وأن نلتمس لهم العذر.

وإذا تبين لنا أن أحدًا من أهل العلم والفضل أخطأ سواء كان رادًا أو مردودًا عليه _ فلا يسوغ لنا ترك ما عنده من الحق؛ بحجة أنه أخطأ.

وإذا كنا نميل إلى أحد من الطرفين أكثر من الآخر فلا يجوز لنا أن نتعصب له، أو نظن أن الحق معه على كل حال.

وإذا كان في نفس أحدٍ منا شيء على أحد الطرفين _ فلا يكن ذلك حائلًا دون قبول الحق منه.

قال _ ربنا جل وعلا _:"وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى" [الأنعام:152] .

وقال:"وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" [المائدة:8] .

وقال:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ" [النساء:135] .

قال ابن حزم - رحمه الله:"وجدت أفضل نعم الله _تعالى_ على المرء أن يطبعه على العدلِ وحُبِّه، وعلى الحق وإيثاره" (59) .

وقال:"وأما من طبع على الجور واستسهاله، وعلى الظلم واستخفافه _ فلييأس من أن يصلح نفسه، أو يقوِّم طباعه أبدًا، وليعلم أنه لا يفلح في دين ولا في خلق محمود" (60) .

وقال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور - رحمه الله -:"والعدل مما تواطأت على حسنه الشرائع الإلهية، والعقول الحكيمة، وتمدَّح بادعاء القيام به عظماءُ الأمم، وسجلوا تمدُّحهم على نقوش الهياكل من كلدانية، ومصرية، وهندية."

وحسن العدل بمعزل عن هوى يغلب عليها في قضية خاصة، أو في مبدأ خاص تنتفع فيه بما يخالف العدل بدافع إحدى القوتين: الشاهية والغاضبة". (61) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت