فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 366

بل لما فتح الله مكة، وصارت دار إسلام عزم على تغيير البيت، وردِّه على قواعد إبراهيم، ومنعه من ذلك _مع قدرته عليه_ خشيةُ وقوع ما هو أعظم منه، من عدم احتمال قريش لذلك، لقرب عهدهم بالإسلام، وكونهم حديثي عهد بكفر" (57) ."

وقال:"فإنكار المنكر أربع درجات: الأولى: أن يزول ويَخْلُفَهُ ضدُّه"

والثانية: أن يَقِلَّ، وإن لم يزل بالجملة.

الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله.

الرابعة: أن يخلفه ما هو شرٌ منه.

فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة محلُّ اجتهاد، والرابعة محرمة.

فإذا رأيت أهل الفجور والفسوق يلعبون الشطرنج كان إنكارك عليهم من عدم الفقه والبصيرة إلا إذا نقلتهم منه إلى ما هو أحب إلى الله ورسوله كرمي النُّشاب، وسباق الخيل، ونحو ذلك.

وإذا رأيت الفساق قد اجتمعوا على لهو، أو لعب، أو سماع مكاء وتصدية فإن نقلتهم إلى طاعة الله فهو المراد.

وإلا كان تركهم على ذلك خيرًا من أن تُفرِغَهم لما هو أعظم من ذلك؛ فكان ما هم فيه شاغلًا لهم عن ذلك.

وكما إذا كان الرجل مشتغلًا بكتب المجون ونحوها، وخِفتَ من نقله عنها انتقاله إلى كتب البدع والضلال والسحر فَدَعْهُ وكتبه الأولى، وهذا باب واسع.

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية _قدس الله روحه ونورَّ ضريحة_ يقول: مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر؛ فأنكر عليهم مَنْ كان معي؛ فأنكرت عليه، وقلت له: إنما حرم الله الخمر؛ لأنها تصد عن ذكره وعن الصلاة، وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس، وسبي الذرية، وأخذ الأموال؛ فَدَعْهم" (58) ."

الثالث والعشرون: حسن التعامل مع الخلاف والردود:

فربما يحصل في وقت النوازل والفتن اختلاف في النظرة إليها من قبل بعض أهل العلم وربما يحصل خلاف حول أمر ما؛ فيحسن _ والحالة هذه _ أن تنشرح صدورنا لما يقع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت