والمحمود منهما ما كان بعلم ومعرفة، دون التهور الذي لا يفكر صاحبه ولا يميز بين المحمود والمذموم؛ ولهذا كان القوي الشديد هو الذي يملك نفسه عند الغضب حتى يفعل ما يصلح دون ما لا يصلح.
فأما المغلوب حين غضبه فليس هو بشجاع ولا شديد" (41) "
وقال- رحمه الله تعالى - في موضع آخر:"ومما ينبغي أن يعلم أن الشجاعة إنما فضيلتها في الدين لأجل الجهاد في سبيل الله، وإلا فالشجاعة إذا لم يستعن بها صاحبها على الجهاد في سبيل الله كانت إما وبالًا عليه إن استعان بها صاحبها على طاعةالشيطان، وإما غير نافعة له إن استعملها فيما لا يقربه إلى الله _تعالى_. فشجاعة علي والزبير وخالد وأبي دجانة والبراء بن مالك وأبي طلحة، وغيرهم من شجعان الصحابة إنما صارت من فضائلهم لاستعانتهم بها على الجهاد في سبيل الله؛ فإنهم بذلك استحقوا ما حمد الله به المجاهدين. وإذا كان كذلك فمعلوم أن الجهاد منه ما يكون بالقتال باليد، ومنه ما يكون بالحجة والبيان والدعوة" (42)
فما أحوجنا وما أحوج أمتنا إلى الشجاعة المنضبطة المتعقِّلة التي تجلب الخير، والمصلحة للأمة، وتنأى بها عن الشرور والبلايا والرزايا (43)
ثامن عشر: الدعاء:
فالدعاء من أعظم أسباب النصر والسلامة من الفتن، كيف وقد قال ربنا _عز وجل_:"ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" [غافر: 60] .
فثمرة الدعاء مضمونة_بإذن الله_ إذا أتى الداعي بشرائط الإجابة؛ فحري بنا أن نكثر الدعاء لأنفسنا بالثبات، وأن ندعو لإخواننا بالنصر، وأن ندعو على أعدائنا بالخيبة والهزيمة.
وإذا اشتبه على الإنسان شيء مما اختلف فيه الناس فليدع بما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة _رضي الله عنها_ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"كان يقول إذا قام يصلي من الليل:"اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض أنت تحكم بين عبادك