فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 366

فيما كانوا فيه يختلفون؛ اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهتدي من تشاء إلى صراط مستقيم" (44) ."

فإذا انطرح العبد بين يدي ربه وسأله التوفيق والهداية والصواب والسداد _ فإن الله لن يخيب رجاءه، وسيهديه _بإذنه_ إلى سواء السبيل؛ فقد قال _تعالى_ فيما رواه مسلم في صحيحه:"يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم" (45) .

تاسع عشر: البعد عن الفتن قدر المستطاع:

فالفتنة في هذه الأزمان قائمة على أشدها؛ سواء فتنة الشهوات أو الشبهات؛ فالبعد عنها نجاة وسلامة، والقرب منها مدعاة للوقوع فيها.

قال النبي _عليه الصلاة والسلام_:"إن السعيد لمن جُنِّبَ الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواهًا" (46) قال ابن الجوزي - رحمه الله -:"من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة، ومن ادعى الصبر وكل إلى نفسه" (47) .

وقال:"فإياك أن تغتر بعزمك على ترك الهوى مع مقاربة الفتنة؛ فإن الهوى مكايد، وكم من شجاع في الحرب اغتيل فأتاه ما لم يحتسب" (48) .

وقال:"ما رأيت فتنة أعظم من مقاربة الفتنة، وقل أن يقاربها إلا من يقع فيها، ومن حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه" (49) وقال ابن حزم- رحمه الله:

لا تلم من عرَّض النفس لما *** ليس يرضي غيره عند المحن

لا تقرب عرفجًا من لهب *** ومتى قربته ثارت دُخَنْ (50)

وقال:

لا تتبع النفس الهوى *** ودع التعرض للمحن

إبليس حيٌّ لم يمت *** والعين باب للفتن (51)

وقال الشيخ أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني- رحمه الله تعالى-:

من قارب الفتنة ثم ادعى الـ *** عصمة قد نافق في أمره

ولا يجيز الشرع أسباب ما *** يورِّط المسلمَ في حظره

فانجُ ودع عنك صداع الهوى *** عساك أن تسلم من شره (52)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت