فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 366

ومما يساعد على البعد عنها، أو النجاة منها إذا وقعت، معرفة أسبابها والطرق المؤدية إليها؛ لأنَّ معرفة أسباب السقوط فيها تعينُ على الوقاية منها قبل وقوعها، أو النجاة منها بعد وقوعها بإذن الله عز وجل.

أسباب السقوط في الفتن أعاذنا الله منها:

الأسباب المؤدية إلى ملابسة الفتن والسقوط فيها كثيرة، لكنها لا تخرج في مجموعها عن سببين هامين، يرجع إليهما جميع الأسباب.

وقد ذكر هذين السببين الإمامان الجليلان ابن تيمية وتلميذه ابن القيم- رحمهما الله تعالى- وعبرا عن ذلك بأسلوبين مختلفين لفظًا لكنهما متفقان في المعنى.

وأبدأ بما ذكره الإمام ابن تيمية- رحمه الله تعالى- عن هذين السببين، ثم أثني بما ذكره الإمام ابن القيم- رحمه الله تعالى-. وأختم هذا المبحث إن شاء الله تعالى بما تلخص من كلام الإمامين حول هذه الأسباب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى-:

ولا تقع فتنة إلاَّ من ترك ما أمر الله به، فإنَّه سبحانه أمر بالحق وأمر بالصبر. فالفتنة: إما من ترك الحق، وإما من ترك الصبر.

فالمظلوم المحق الذي لا يقصر في عمله يؤمر بالصبر، فإذا لم يصبر فقد ترك المأمور.

وإن كان مجتهدًا في معرفة الحق ولم يصبر، فليس هذا بوجه الحق مطلقًا، لكن هذا وجه نوع حق فيما أصابه، فينبغي أن يصبر عليه. وإن كان مقصرًا في معرفة الحق، فصارت ثلاثة ذنوب: أنَّه لم يجتهد في معرفة الحق، وأنَّه لم يصبه، وأنَّه لم يصبر.

وقد يكون مصيبًا فيما عرفه من الحق فيما يتعلق بنفسه، ولم يكن مصيبًا في معرفة حكم الله في غيره؛ وذلك بأن يكون قد علم الحق في أصلٍ يختلف فيه بسماعٍ وخبر، أو بقياسٍ ونظر، أو بمعرفةٍ وبصر، ويظنُّ مع ذلك أن ذلك الغير التارك للإقرار بذلك الحق عاصٍ أو فاسق أو كافر. ولا يكون الأمر كذلك، لأنَّ ذلك الغير يكون مجتهدًا، قد استفرغ وسعهُ، ولا يقدر على معرفة الأول؛ لعدم المقتضى، ووجود المانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت