فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 366

وكانت حياة المسلم محفوفة بالمكاره والمخاطر؛ لأن الحياة مليئة بالفتن، وبسدّ هذه الأبواب الأربعة يسلم الإنسان من الفتن التي تفسد على الإنسان دينه ودنياه، وما نراه من كثرة الفتن في القلوب، حتى أظلمت وانتكست، ومن الألسن حتى استحقت غضب الله واستوجبت النار وبئس القرار، وفي الأبصار حتى أفسدت الأعمال الصالحة، وفي الأسماع حتى طمست الفطرة السليمة، وفي الجوارح كلها بترك أوامر الله والوقوع في نهيه، وفتن في الأموال بكسبها من الحرام وإمساكها عن حقوقها، وفتن في الأولاد بانحرافهم وضلالهم واتباعهم لخطوات الشيطان، وفتن في المجتمع كله بانتشار المنكرات وكثرة الاعتداءات وتسابقهم في المنكرات، ويوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده، وفتن في البيوت بجلب وسائل الدمار التي دمرت الرجال والصبيان والنساء، ودمرت الأخلاق والحياء والآداب، وخرب الناس بها بيوتهم بأيديهم، وفتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل، فتنٌ القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي.

وإن أشد الفتن أن يقوم الأعداء بتشكيك المسلم في دينه، ويزهدونه فيه، ويصفونه بأوصاف لا تليق، ولا يزالون به حتى يردوه عن دينه إن استطاعوا، ويدعونه إلى نقض عرى الإسلام عروة عروة، وإلى خلع الإسلام من عنقه، قال تعالى عن فتنة هؤلاء الأعداء: وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ [البقرة:217] , ويقول: يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [الصف:8] .

وفتنة الإنسان في دينه هي أشد الفتن؛ لأنها تضيّع الدنيا والآخرة، وتجعل الإنسان كالحيوان، لا همّ له إلا بطنه وفرجه، وتخرج الإنسان من النور إلى الظلام، ومن الهداية إلى الضلالة، ومن الحياة إلى الموت، ومن النعيم إلى الحميم، ومن السعادة إلى الشقاء، ومن عبادة رب العباد إلى عبادة العباد، ومن عدل الإسلام إلى جور الأديان، ومن سعة الدنيا إلى ضيقها، والسعيد من سلم من الفتن، يقول: (( إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت