فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 366

الإنسان، إما أن ينتصر على الإنسان، وإما أن ينتصر عليه الإنسان، ويجاهد بشيئين: باليقين لتدفَع الشبهات والوساوس عن الإنسان، وبالصبر لتدفع الشهوات، وبهذين السلاحين تنال الإمامة في الدين، قال تعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِئَايَاتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة:24] .

وثالث الأعداء أهل الفسق والعصيان الذين كثرت سيئاتهم وقلت حسناتهم، وزادت منكراتهم وقلت مراقبتهم لربهم، غلّبوا الرجاء على الخوف، فأمِنوا مكر الله، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الفاسقون، ومن أمن في الدنيا أخافه الله يوم القيامة خوفًا لا ينقطع، واعتمدوا على نصوص الترغيب وأعرضوا عن نصوص الترهيب، فاستحوذ عليهم الشيطان حتى أنساهم ذكر الله، أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ [المجادلة:19] .

ويجاهد هؤلاء بثلاثة أمور: باليد لإنكار منكرهم ورد باطلهم، وهذه المرتبة لأهل الولاية العامة من الولاة والحكام، ولأهل الولاية الخاصة كالآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأعمام والعمات ونحوهم والأسياد والمعلمين ونحوهم، ويجاهَدون باللسان، وهذه المرتبة للعلماء والدعاة الذين يبلغون رسالة الله ويرثون رسل الله، فإن المواعظ للقلوب كالسياط للأبدان، وإن القلوب لا تفتح إلا بالمواعظ، ولا توصل إلا بها، ولا تذرف العيون إلا بها، ولا تقشعر الأبدان إلا بها، ويجاهَدون بالقلوب ببغضهم وعدم محبتهم وعدم الرضا بفعلهم وعدم القعود معهم، فهذا الحب في الله والبغض في الله، يقول: (( من رأى منكم منكرًا فلْيغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) ).

والعدو الرابع هم الكفار من يهود ونصارى ومشركين ومنافقين وغيرهم، ممن ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وممن أفسدوا في الأرض ولم يصلحوا، وممن نشروا الرذائل وحاربوا الفضائل، يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم، وجهادهم بأربعة أشياء: بالقلب، نبغضهم ولا نحبهم، ونتقرب إلى الله بكرههم، وباللسان نحذِّر منهم ونبين عداوتهم، وندعو عليهم، وبالمال نبذله في حربهم، وبالنفس في قتلهم وتشريدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت