وحفظوا سنته أقوالًا وأفعالًا وسائر أحواله الخاصة منها والعامة ثم بلغوها إلى الأمة وكانوا أمناء على ذلك وكانوا علماء فقهاء في دين الله فحفظ الله بهم ما أنزل على رسوله من قرآن وما أوحي إليه من سنة فرضي الله عنهم وأرضاهم وجزاهم عن الأمة خير الجزاء.
كيف يتخيل عاقل أو مسلم بعد ذلك أنه يمكن أن يستغني عن هذه الواسطة الكريمة أن يستغني عن واسطة الصحابة الكرام ويصل إلى الدين بدونها لا سبيل إلى الوصول إلى دين الله وإلى شرعه وإلى قرآنه الذي أنزله على رسوله إلا بواسطة الصحابة الكرام.
لم يخطر على بال مسلم أبدًا أنه يمكن الاستغناء عن واسطة الصحابة الكرام ولم يخطر على بال مؤمن أبدًا التنقص من حق هؤلاء الصحابة ومكانتهم وقدرهم إنما خطر ذلك على بال اليهود والمجوس وفروخهم الذين اندسوا في صفوف الأمة الإسلامية منذ وقت مبكر بهدف الهدم والتخريب.أما المؤمنون المسلمون فإنهم يعلمون ويؤمنون أنه لا سبيل إلى الوصول إلى شرع الله ولا إلى وحيه وقرآنه الذي أنزله إلى نبيه إلا بواسطة هؤلاء الصحابة الكرام لأنهم هم الذين نقلوا إلينا كلام الله القرآن الكريم الذي نزل على سيدنا محمد.
وهم الذين نقلوا إلينا السنة النبوية وعلى هذين الركنين قام بناء الدين كله فكيف يستغني أحد عن واسطة الصحابة الكرام إذن ينهدم الدين كله. كما بلغ الرسول عن ربه فأتم البلاغ وأدى الرسالة فهو الواسطة بين الأمة وبين ربها عز وجل فقد بلغ الصحابة الكرام عن رسول الله فأتموا الأداء وأحسنوا البلاغ فرضي الله عنهم وأرضاهم وجزاهم عن هذه الأمة خير الجزاء.
فلهذا كله فإننا نعلنها صريحة واضحة ونعنون بالسبيل المستقيم بذلك العنوان الساطع كما قال رسول الله: (( ما أنا عليه وأصحابي ) )فرسول الله يخبر بأن سبيل الله المستقيم ويعول على أن سبيل الله المستقيم بهذه العبارة الواضحة (( ما أنا عليه وأصحابي ) ).
وذلك في الحديث الصحيح المشهور الذي رواه الأئمة في كتبهم بأسانيد أكثر من أن تُحصي أن رسول الله أخبر عن افتراق أمته من بعده إلى فرق وعن تكاثر هذه الفرق ثم دلهم على الفرقة الناجية هو الرءوف بأمته الرحيم بهم فقال: (( افترقت اليهود على إحدى