ولذلك لقد اختاره الله سبحانه وتعالى نموذجًا عمليًا وأسوة حسنة للمؤمنين قال تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا [الأحزاب: 21] .
ولذلك أمرنا سبحانه وتعالى بأن نتبع هذا النبي الكريم فقال تعالى: فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون [الأعراف: 158] .
فسد كل الطرق فلا طريق إلى الله سبحانه ولا إلى محبته إلا طريق اتباع هذا النبي الكريم قال تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [آل عمران: 31] .
ولذلك قرن سبحانه بين طاعته وطاعة رسوله وشد وثاق بعضهما إلى بعض فقال تعالى: وأطيعوا الله ورسوله [الأنفال: 46] وقال سبحانه: من يطع الرسول فقد أطاع الله [النساء: 80] .
فكيف يتخيل مسلم بعد ذلك أن هناك طريقًا يمكن أن يوصل إلى الله غير طريق محمد.
وكيف يتوهم عاقل بعد ذلك أنه لا يحتاج إلى الشريعة التي جاء بها سيدنا محمد وكيف يتخيل مؤمن بعد ذلك أنه يبقى مؤمنًا أو مسلمًا وهو يظن أنه لا حاجة به إلى سنة محمد.
إن الله عز وجل قد بين لنا أنه لا سبيل ولا طريق إليه ولا إلى جواره إلا باتباع هذا النبي الكريم.
فمن انحرف عما جاء به سيدنا محمد فقد هلك وأخطأ الطريق، وقد حذر الله سبحانه وتعالى هؤلاء المارقين الذين انحرفوا عن أمره فقال: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم [النور: 63] .
وكما أن النبي هو الواسطة بيننا وبين ربنا عز وجل فهو المبلغ عن الله سبحانه وتعالى فإن هناك واسطة بيننا وبين رسول الله وهي أصحابه الكرام رضوان الله عليهم، فكما أن الله تعالى اصطفى نبيه من بين سائر البشر ليبلغ عن الله رسالاته فقد اصطفى لنبيه أصحابًا هم أفضل الناس بعد الأنبياء عقولًا وأصفاهم نفوسًا وأنقاهم قلوبًا فحفظوا ما بلغهم به الصادق الأمين من كلام رب العالمين.