فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 366

وللحديث: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى أن يأتي أمر الله ) ) ( [6] ) .

وإن منهجهم فيه الشمول الكامل للدين الذي جاء به محمد بن عبدالله فليسوا مجزئين ولا مؤمنين ببعض وكافرين ببعض للحديث: (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على إثنتي وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، ما أنا عليه وأصحابي ) ) ( [7] ) .

وإنهم مصلحون فلا يحبسون الخير في أنفسهم، وإنما لهم ولغيرهم والصبر في تبليغ شرع الله تعالى للحديث: (( بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي ) ) ( [8] ) .

وإنهم مجاهدون فرجل القول غير رجل الجهاد، فالقول صنعة يتقنها الكاذب كما يتقنها الصادق والمحك هو الجهاد حيث ينفي خبث الصف ويصقل القلوب والعقول حتى تتجرد لخالقها سبحانه، للحديث: (( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة حتى يقاتل آخرهم الدجال ) ) ( [9] ) .

وإنهم مستعلون عن كل منعطف أو ركون يشدهم إلى الأرض، عارفون بحديث المصطفى: (( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) ) ( [10] ) .

وأما موقفنا من ذلك كله:

فعلينا أن نسأل الله دائما الثبات والصبر على دينه مرددين قوله تعالى وهو يعلّمنا: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب [آل عمران:8] . ومرددين دعاء المصطفى: (( اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ) ).

وعلينا أن نكون جامعين لا مفرقين لأمة محمد ، ناصحين لا فاضحين دعاة لا قضاة، والذين يتسببون في هذه الفرقة مهما كان دافعهم فإنه لن يخرج عن دائرة، الإثم والحساب، إلا من رحم ربي وشاء، حيث داء الأنا الذي ورثوه عن الذي قال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين [الأعراف:12] . والجهل بالعدو المشترك، وعدم استكمال جوانب التربية، وقصور الفهم وضيق الأفق، والنظر إلى الأمور من خرم إبرة، والأهواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت