فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 366

أمراض القلوب: فليس إسلامنا مجرد مظهر إسلامي من مسواك ولحى بل لابد لذلك من باطن نظيف طاهر من الظلم والحسد والبغضاء والضغينة: (( إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) ) ( [4] ) .

الركون إلى الدنيا، قطع أواصر المحبة والمودة فأمة الحق كانت تعيش كلها بمشاعر واحدة وهم واحد وفرحة واحدة فهي: (( كالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) ) ( [5] ) ، ولكن حب الدنيا أفقدها معاني سامية كثيرة كالرحمة والرأفة والإيثار فعاشت في مادية قاتلة أذهبت بجمالها وأحالتها قبيحة منفرة.

أن نكيف دين الله لأنفسنا ولا نكيف أنفسنا لمنهج الله تعالى فنأخذ من إسلامنا ما يوافق أمزجتنا وندع ما لا يوافقها، فجرت علينا سنة الله تعالى كما جرت على الأمم من قبلنا قال تعالى: ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم لقيامة [المائدة:14] .

فالعداوة والبغضاء ثمرة لذلك الترك الجزئي لمنهج الله وميثاقه.

الخلاف حول الفرعيات: ومن سماحة إسلامنا أن في الكثير من أحكامه سعة ورحمة ومراعاة لأحوال الناس وتفاوتهم وينبغي أن يراعي في بحث أي مسألة قراءتها في أكثر من كتاب، وأن تكون المراجع من الكتب المعتمدة التي خطها سلف الأمة بأيد متوضئة ونفوس معظّمة لله تعالى، وعقول جمعت إلى العلم النزاهة والتجرد من الأهواء، وينبغي أن يراعي أيضًا وضع الفعل في موضعه فلا يجوز رفع السنة إلى درجة الفرض أو الهبوط بالفرض إلى درجة المستحبات، وينبغي أن يراعي أيضا ألا نبني محبتنا وبغضنا على اتفاق أو اختلاف في الأخذ بأي وجه ثبت عن رسول الله أو زكاه سلف الأمة فذاك دليل قصور في العقل وفساد في القلب.

وأما سمات الفرقة الناجية: فإن فرقة الأمة أمر قديم وقد أراد الله تعالى أن يقيم الحجة على عباده بعباد له متجردين في كل زمان ومكان سمتهم:

أنهم قليل من الناس قال تعالى: قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث [المائدة:100] . وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله [الأنعام:116] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت