فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 366

والطائفة الظاهرة بالحق والمنصورة، التي لا يضرها من خذلها ولا من خالفها، حتى يأتي الله بأمره، جعلنا الله وإياكم بهم مقتدين، ولهم في كل شيء متبعين، وبهديهم ظاهرين، وجمعنا بهم في دار كرامته يوم الدين.

أيها المسلمون: فالكتاب والسنة وما كان عليه الصحابة وأتباعهم من سلف الأمة، هي براهين الحق، وموازين الاستقامة، ومعالم التوفيق، وهي القسطاس المستقيم التي ينبغي أن يوزن بها كل جديد، وأن تحكم في القريب والبعيد، وأن يخضع لها الدقيق والجليل، والكثير والقليل، فهي والله قاصمة لظهور المنافقين، وقاضية على بدع المبتدعين، وكاشفة لشبهات المشتهين، ومبينة لزيغ الضالين المبطلين في الحق والصدق: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق [سورة الأنبياء:18] . فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين [سورة العنكبوت:3] .

أيها المسلمون: وأما الأمور التي حذر منها النبي في خطبته، وزجر عنها في بليغ موعظته، فهي محدثات الأمور التي يخترعها ويرتكبها متبعو الأهواء في سائر العصور، وكم فيها من أنواع الفتن في الأرض والفساد والكبير، فإن المبتدع يتقرب إلى الله بعمل يخترعه من عند نفسه أو يتبع فيه غيره، ويعده من دين الله، ويدعو إليه من استطاع من عباد الله، مع أنه ليس له اصل في القرآن، ولم يقوم عليه من سنة النبي برهان، ولم يكن من هدي الصحابة الكرام، ولا التابعين وأتباعهم من أئمة الإسلام.

فالبدع كلها شر وضلال، وشقاء عظيم في الحال والمآل، فإنها تبديل للدين، وتضليل للمسلمين، واتباع لسنن الجاهلين والمغضوب عليهم والضالين، وهي استدراك على الله في شرعه، أو اتهام للنبي في تبليغه وبيانه، أو وصف للصحابة رضي الله عنهم - وحاشاهم - بالسذاجة وعدم الفقه، أو سوء القصد، أو قلة الرغبة في الخير، وهي تفريق للدين وتشتيت للمسلمين، وفتح لباب يدخل منه الكافرون والمشركون في حربهم للدين وأهله المؤمنين، قال تعالى: ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون [سورة الروم:31-32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت