فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 366

ولهذا شهد الله بالإيمان والفلاح لمتبعيه، وتوعد بالفتنة والعذاب مخالفيه، قال تعالى: فالذين ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون [سورة الأعراف:157] . وقال تعالى: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم [سورة النور:63] .

ومن خالف أمره فقد رغب عن سنته، ومن رغب عن سنته خشي عليه أن لا يكون من أهل ملته، وأن يحال بينه وبين رحمة الله وجنته، قال: (( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ) [4] . وقال: (( كل أمتي يدخل إلا من أبي ) )قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: (( من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى ) ) [5] . فمن تمسك بالكتاب والسنة فقد أخذ بأسباب الرحمة، وفاز بالعصمة، وأمن من الضلالة والفتنة، فالمتمسك بهما محفوظ، وليبشر من الله تعالى في الدنيا والآخرة بالخير وأعظم الحظوظ.

أيها المسلمون: وأما سنة الخلفاء الراشدين والصحابة المهديين، فإنها طريق الاستقامة، ومنهاج الكرامة، وهي على توفيق متبعهم فيها علامة، فإنهم رضي الله عنهم هم خيار أصحاب النبيين، وأشرف الحواريين، كيف لا وهم قوم أختارهم الله لصحبه نبيه، وائتمنهم بعده على دينه ووحيه، فهم خلفاء الرسول في أمته، السائرون على هداه وطريقته، والقائمون بعده بتبليغ رسالته، أبرُّ هذه الأمة قلوبا، وأصدقها ألسنا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، فهم أئمة الأئمة، وهداة جميع الأمة، أثنى الله عليهم بالمسارعة إلى الخيرات، وشهد لهم بالسبق إلى أعلى الدرجات، وأخبر أنهم خير أمة أخرجت للناس، وجعلهم في الدنيا ويوم القيامة الشهداء على الناس، من سلك سبيلهم فهو على الهدى، ومن ترك طريقهم فقد اتبع الهوى فهوى، وسيولِّيه الله يوم القيامة ما تولى، قال تعالى: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا [سورة النساء:115] .

فعليكم عباد الله بما كان عليه الصحابة؛ فإنهم أهل الجنة والفلاح والإصابة، أخبر النبي أن الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، فسئل عنها فقال: (( هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) ). فاتباعهم هم الفرقة المبرورة المشكورة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت