لم يخطر على باب مسلم أبدًا أنه يمكن الاستغناء عن واسطة الصحابة الكرام ولم يخطر على بال مؤمن أبدًا أن ينقص من قدر الصحابة وحقهم ومكانتهم إنما خطر ذلك على بال اليهود والمجوس وذنوبهم الذين اندسوا في صفوف الأمة الإسلامية منذ وقت مبكر بهدف الهدم والتخريب، أما المؤمنون المسلمون فإنهم يعلمون ويوقنون أنهم لا سبيل للوصول إلى شرع الله ولا دينه وقرآنه الذي أنزله على نبيه إلا بواسطة هؤلاء الصحابة الكرام لأنهم هم الذين نقلوا إلينا كلام الله القرآن الكريم الذي نقل عن سيدنا محمد وهم الذين نقلوا إلينا السنة النبوية وعلى هذين الركنين قام بناء الدين كله، فكيف يستغني أحد عن واسطة الصحابة الكرام إذن ينهدم الدين كله.
كما بلغ الرسول عن ربه فأتم البلاغ وأدى الرسالة فهو واسطة بين هذه الأمة وبين ربها عز وجل، فقد بلغ الصحابة الكرام عن رسول الله فأتموا البلاغ وأحسنوا الأداء فرضي الله عنهم وأرضاهم وجزاهم عن الأمة خير الجزاء. لذلك كله فإننا نعلنها صريحة واضحة كالشمس كما قال: (( ما أنا عليه وأصحابي ) )فرسول الله يخبر أن سبيل الله المستقيم ويعول أن سبيل الله المستقيم بهذه العبارة الواضحة (( ما أنا عليه وأصحابي ) )وذلك في ذلك الحديث المشهور الذي رواه الأئمة في كتبهم بأسانيد أكثر من أن تُحصى أن رسول الله أخبر عن افتراق أمته من بعد إلى فرق، وعن تكاثر هذه الفرق ثم دلهم على الفرقة الناجية وهو الرؤوف بأمته الرحيم بهم قال: (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ففي الجنة قالوا: ومن هي الناجية يا رسول الله ؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي ) ) [1] .
ثم سمى النبي هذه الفرقة بالجماعة فقال: (( وهي الجماعة فمن أراد بحبحة الجنة فليزم الجماعة ) ) [2] أي ليلزم ما كان عليه رسول الله وما كان عليه أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم.