فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 366

المآسي والبلايا فنألم ، ولكننا نرى من خلال الآلام والمآسي روحا بدأت تسري في الأمة الإسلامية تهدف إلى إعادة مجد الإسلام وعزه من جديد. وشكلت هذه الروح تيارا إسلاميا ناميا ، وقد أصبح هذا التيار واضحا ظاهرا ، وسر هذا التيار الإسلامي نفوس الموحدين ، وأقر أعينهم وساء هذا التيار أعداء الإسلام فارتفعت عقيدتهم محذرة من الخطر الداهم ، والمارد الذي بدأ يتململ في قيوده ، وهو يوشك أن يخرج من محبسه ويفك أغلاله. ولكن هذا التيار لم يبلغ مبلغا يعيد فيه عزة الإسلام ، وينهض بالأمة إلى المستوى الذي كانت تتبوؤه ، ولا يزال العلماء والمفكرون المسلمون منذ سقوط الخلافة وإلى اليوم مختلفين في الطريقة التي نعيد بها عز الإسلام ومجده.

عندما زالت الخلافة في تركيا ، ظن بعض الأخيار أنه يكفي أن ينصب حاكم من حكام المسلمين خليفة كي تعود المياه إلى مجاريها ، ويأخذ القوس باريها والسهم نابله ، وغفل هؤلاء عن أن الذين أسقطوا الخلافة كانوا لا يزالون يسيطرون على مقاليد الأمور وهم لا يسمحون بإعادة الخلافة مرة أخرى بعد أن بذلوا جهودا هائلة غير مشكورة في هذا السبيل.

وبعض دعاة الإسلام ظن أنه يمكن أن يخدم الإسلام ويقيم بناءه إذا انضوى تحت لواء القيادات التي تهمين على مقاليد الحكم في دياره ، وفي سبيل تحقيق هذا تنازل عن شيء من الإسلام ، فقصر دعوته على الصلاة والصوم والزكاة والحج وبعضا من أخلاق الإسلام ، وأعرض عما لا يوافق أهواء أولي الأمر ، وهذا ركون للظالمين ، وتضييع للإسلام وقد حاول الكفار جاهدين أن يحرفوا الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) عن المنهج الذي دعا إليه ، بحيث يتفقون معه على حل وسط ، فجاءه الوحي من السماء محذرا: { وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ } . (الإسراء:( 74- 75 ) ) . وفي هذا أنزل الله { وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ } . (هود:( 113 ) ) .

وقام في الأمة علماء ومصلحون ، وظن هؤلاء أن نشر العلم والتفقيه في الإسلام وبيان المشكلات التي تحيط بالأمة الإسلامية كاف في إعادة مجد الإسلام وعزه ، وغفل هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت