فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 366

الإسلامية يعلو حتى هيمن الإسلام على العالم كله ، وأطاح بعرش كسرى ، وأسقط تاج قيصر ، وكان الدين لله.

واستمر الوجود السياسي الممثل في الخلافة الإسلامية قائما ، كلما سقطت رايته في جانب من جوانب العالم قام في جانب آخر ، وكان العلماء والدعاة يسددون الحكام ويقومونهم ، وكان الحكام يقتربون من الإسلام ويبتعدون عنه بنسب متفاوته ولكن الإسلام بقي باستمرار هو الدين الوحيد المهيمن على حياة المسلمين ، والشريعة الإسلامية هي القانون الذي يتحاكم المسلمون إليه.

وآخر كيان سياسي جامع للمسلمين هو الدولة العثمانية التي انهارت على أيدي اليهود والصليبيين في الربع الأول من القرن العشرين ، وكان انهيارها نتيجة محتمة في سنة الله ، ذلك أنها أصيبت بأمراض وعلل كثيرة جعلتها ضعيفة في مواجهة أعدائها ، ولو بقيت قوية قوة الجبال الرواسي لما عصفت بها الفتن ، ودمرتها الرياح.

لا يكفي في تقويم الدولة العثمانية أن يدلل الباحثون على أن حكامها كانوا صالحين ، وأن آخرهم وهو السلطان عبد الحميد كان مخلصا للإسلام ، فهناك علل في الأمة كلها وفي السلطان نفسه تجعل استمرار تلك الدولة في الوجود مخالفا لسنة الله التي سنها في عباده.

لقد كانت تلك الدولة تمثل الإسلام ، ولكن في الإسلام الذي كانت تمثله دخنا كثيرا في العقائد والسلوك والعلاقات ، ودخل الترف حياة الحكام وأغرقوا فيه ، وتزلزلت أركان العدل في كثير من ولايات الدولة الإسلامية وانتشرت الفرق الصوفية التي جعلت الإسلام عبارة عن أذكار ورقص وأكل وقعود عن الجهاد ، وكان القائمون على الدولة لا يجاهدون لإعادة الأمة الإسلامية إلى المستوى الراقي الذي يحققه الالتزام بالإسلام ، بل كان الحكام في كثير من الأحيان يعاقبون المصلحين الذين يحاولون إصلاح الفساد الذي غرقت فيه الأمة الإسلامية.

فكانت سنة الله تقضي بأن تنهار هذه الدولة ، وعلى الرغم من المأساة الكبرى التي حلت بالمسلمين بسبب انهيارها ، إلا أن هذا الانهيار كان ضروريا لا بد منه ، واليوم وقد مر على انهيار الخلافة نصف قرن تقريبا ننظر إلى ما أصاب المسلمين في هذا النصف من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت